من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر الشاة التى سمّ فيها رسول الله ﷺ
كان ذلك فى غزاة خيبر، بعد أن افتتحها رسول الله ﷺ، وذلك أنه لما افتتح خيبر وحصونها واطمأنّ، أهدت إليه زينب ابنة الحارث امرأة سلام بن مشكم وهى ابنة أخى مرحب الذى بارز يوم خيبر، وقتل- على ما نذكره إن شاء الله- شاة مصليّة، وقد سألت: أىّ عضو من الشاة أحبّ إلى رسول الله ﷺ؟ فقيل لها: الذّراع، وأكثرت فيها السّمّ، ثم سمّت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدى رسول الله ﷺ تناول الذراع، فلاك منها مضغة فلم يسغها، وكان معه بشر بن البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول الله ﷺ، فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله ﷺ فلفظها.
وروى الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ فى دلائل النبوّة أنه ﷺ أساغها، ثم قال لأصحابه: «ارفعوا أيديكم فإنّ كتف هذه الشاة يخبرنى أنها قد بغيت فيه »، قال بشر بن البراء: والذى أكرمك لقد وجدت ذلك فى أكلتى التى أكلت، فما منعنى أن ألفظها إلا أنى أعظمت أن أنغصك طعامك، فلما أسغت
ما فى فيك لم أكن لأرغب بنفسى عن نفسك، ثم دعا بها رسول الله ﷺ فاعترفت، فقال: «ما حملك على ذلك» ؟ قالت: بلغت من قومى ما لم يخف عليك، فقلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر، فتجاوز عنها رسول الله ﷺ، ومات بشر بن البراء. والصحيح أن رسول الله ﷺ، قتلها، قيل: سلّمها لأولياء بشر بن البراء فقتلوها. والله تعالى أعلم.
وحيث ذكرنا من سيرته ﷺ ما ذكرناه، فلنذكر هنا حوادث السنين بعد الهجرة خلا الغزوات والسّرايا والوفود، فإنا نورد ذلك إن شاء الله تعالى فيما بعد على ما تقف عليه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع