من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر الأذان
قال محمد بن سعد بسنده إلى نافع بن جبير، وعروة بن الزبير، وزيد بن أسلم، وسعيد بن المسيّب، قالوا: كان الناس فى عهد النبى ﷺ قبل أن يؤمر بالأذان ينادى منادى النبى ﷺ: «الصلاة جامعة»؛ فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان، وكان رسول الله ﷺ قد أهمّه أمر الأذان، وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة، فقال بعضهم: البوق، وقال بعضهم: الناقوس؛ فبينماهم على ذلك إذ نام عبد الله ابن زيد الخزرجىّ، فأرى فى المنام أن رجلا مرّ وعليه ثوبان أخضران وفى يده ناقوس، قال فقلت: أتبيع الناقوس؟ قال: ماذا تريد به؟ فقلت: أريد أن أبتاعه لكى أضرب به للصلاة لجماعة الناس، قال: فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك؛ تقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فأتى عبد الله ابن زيد رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: «قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك وليؤذّن بذلك»، ففعل. وجاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: لقد رأيت مثل الذى رآه، فقال رسول الله ﷺ: «فلله الحمد»
فذلك أثبت. قالوا: وأذّن بالأذان وبقى ينادى فى الناس: «الصلاة جامعة»؛ للأمر يحدث، فيحضرون له يخبرون به، مثل فتح يقرأ، أو أمر يؤمرون به، فينادى: «الصلاة جامعة»، وإن كان فى غير وقت الصلاة. وقد قدّمنا خبر الأذان من رواية على بن أبى طالب فى قصة الإسراء. والله أعلم.
وفى هذه السنة فرض صوم رمضان فى شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة، وفرضت زكاة الفطر قبل العيد بيومين، وفيها ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين، أحدهما عن أمته، والآخر عن محمد وآله، وفيها ولد النعمان بن بشير، وفيها أعرس علىّ بن أبى طالب بفاطمة بنت رسول الله ﷺ، ورضى عنهما. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع