من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر نزول الحجاب على أزواج رسول الله ﷺ
كان سبب نزول الحجاب ما رواه البخارى عن ابن شهاب قال: أخبرنى أنس بن مالك، قال: كان أول ما أنزل الحجاب فى مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش؛ أصبح رسول الله ﷺ عروسا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا، وبقى منهم رهط عند رسول الله ﷺ فأطالوا المكث، فقام رسول الله ﷺ فخرج وخرجت معه كى يخرجوا، فمشى ﷺ ومشيت معه، حتى جاء عتبة حجرة عائشة رضى الله عنها، ثم ظنّ رسول الله ﷺ أنهم خرجوا، فرجع رسول الله ﷺ، ورجعت معه حتى دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يتفرقوا، فرجع رسول الله ﷺ ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة، فظنّ أن قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا؛ فأنزل الله الحجاب، فضرب بينى وبينه سترا، وأنزل الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ)
الآية. وعن عروة بن الزّبير أن عائشة رضى الله عنها قالت: كان عمر رضوان الله عليه يقول لرسول الله ﷺ: احجب نساءك يا رسول الله، قالت: فلم يفعل. وكان أزواج
النبىّ ﷺ يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة، فرآها عمر بن الخطاب وهو فى المجلس، فقال: عرفتك يا سودة- حرصا على أن ينزل الحجاب- فأنزل الله [الحجاب]. وفى هذه السنة فرضت الزكاة فى المال.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع