تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر سريّة عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد الهذلى

بعثه رسول الله ﷺ، فخرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة.

وذلك أنه بلغ النبىّ ﷺ، أن سفيان بن خالد بن نبيح الهذلىّ ثم اللّحيانى- هكذا سماه محمد بن سعد فى طبقاته.

وقال ابن إسحاق: خالد بن سفيان بن نبيح قد جمع الجموع لرسول الله ﷺ، فبعث إليه عبد الله بن أنيس وحده فقتله وجاء برأسه. وكانت غيبته ثمانى عشرة ليلة، وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم. قاله ابن سعد.

وقال محمد بن إسحاق: حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير، قال قال عبد الله ابن أنيس: دعانى رسول الله ﷺ فقال: إنّه قد بلغنى أن ابن سفيان الهذلىّ جمع الناس ليغزونى وهو بنخلة أو بعرنة فأته فاقتله. فقلت يا رسول الله انعته لى حتى أعرفه؛ قال: إنك إذا رأيته أذكرك الشيطان، وآية ما بينك وبينه

أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة. قال: فخرجت متوشّحا بسيفى، حتى دفعت [إليه] وهو فى ظعن يرتد لهن منزلا، وذلك وقت العصر، فلما رأيته وجدت له ما قال رسول الله، ﷺ، فأقبلت نحوه، وخشيت أن يكون بينى وبينه مجاولة تشغلنى عن الصلاة، فصليت وأنا أمشى نحوه، أومئ برأسى، فلما انتهيت إليه، قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك. قال: أجل، أنا فى ذلك. قال: فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكننى حملت عليه بالسيف فقتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه منكبّات عليه، فلما قدمت على رسول الله ﷺ، قال: أفلح الوجه؛ قلت: قد قتلته؛ قال صدقت.

ثم قام بى فأدخلنى بيته فأعطانى عصا، فقال: أمسك هذه العصا عندك. قال:

فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه؟ قلت: أعطانيها رسول الله ﷺ، وأمرنى أن أمسكها عندى؛ فقالوا: أفلا ترجع إليه فتسأله لم ذلك؟

قال: فرجعت إليه فقلت: يا رسول الله، لم أعطيتنى هذه العصا؟ قال: آية بينى وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المتخصّرون يومئذ، قال: فقرنها عبد الله ابن أنيس بسيفه، فلم تزل معه حتى مات، ثم أمر بها فضمّت فى كفنه، ثم دفنا جميعا.

قال ابن هشام: وقال عبد الله بن أنيس فى ذلك:

تركت ابن ثور كالحوار وحولهنوائح تفرى كلّ جيب مقدّد
للشاعر عبد الله بن أُنَيس الجهني، اقرأ القصيدة
تناولته والظّعن خلفى وخلفهبأبيض من ماء الحديد مهنّد
للشاعر عبد الله بن أُنَيس الجهني، اقرأ القصيدة
عجوم لهام الدّار عين كأنّهشهاب غضى من ملهب متوقّد
أقول له والسيف يعجم رأسهأنا ابن أنيس فارسا غير قعدد
للشاعر عبد الله بن أُنَيس الجهني، اقرأ القصيدة
أنا ابن الذى لم ينزل الدهر قدرهرحيب فناء الدار غير مزنّد
للشاعر عبد الله بن أُنَيس الجهني، اقرأ القصيدة
فقلت له خذها بضربة ماجدحنيف على دين النبىّ محمد
وكنت إذا همّ النبىّ بكافرسبقت إليه باللسان وباليد
للشاعر عبد الله بن أُنَيس الجهني، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.