من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد جذام
قالوا: قدم رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجذامىّ، ثم أحد بنى الضّبيب على رسول الله ﷺ فى الهدنة قبل خيبر، وأهدى له عبدا وأسلم، فكتب له رسول الله ﷺ كتابا؛ فيه: «هذا كتاب من محمد رسول الله، لرفاعة بن زيد إلى قومه، ومن دخل معهم، يدعوهم إلى الله، فمن أقبل ففى حزب الله، ومن أبى فله أمان شهرين» فأجابه قومه وأسلموا. قال ابن إسحق وغيره: وبعث فروة بن عمرو بن النّافرة الجذامىّ، ثم النّفاثىّ إلى رسول الله ﷺ رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، واسم رسوله مسعود بن سعد وهو من قومه، فقرأ رسول الله ﷺ كتابه، وقبل هديته، وأجاز رسوله باثنتى عشرة أوقية ونشّ، وكتب إلى فروة جواب كتابه. وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام، فلما بلغ الروم إسلامه طلبوه فحبسوه عندهم؛ فقال: فى محبسه ذلك:
طرقت سليمى موهنا أصحابىوالرّوم بين الباب والقروان
صدّ الخيال وساءه ما قد رأىوهممت أن أغفى وقد أبكانى
لا تكحلنّ العين بعدى إثمداسلمى ولا تدننّ للإتيان
ولقد علمت أبا كبيشة أنّنىوسط الأعزّة لا يحصّ لسانى
فلئن هلكت لتفقدنّ أخاكمولئن بقيت لتعرفنّ مكانى
ولقد جمعت أجلّ ما جمع الفتىمن جودة وشجاعة وبيان
قال: فلما أجمعت الرّوم لصلبه على ماء لهم بفلسطين يقال له عفراء قال:
ألا هل أتى سلمى بأنّ حليلهاعلى ماء عفرا فوق إحدى الرّواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمّهامشذّبة أطرافها بالمناجل
قال: ولما قدّموه ليضربوا عنقه قال:
أبلغ سراة المؤمنين بأنّنىسلم لربىّ أعظمى ومقامى
فضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء.
هذا ما تلخص لنا من أخبار من وفد بعد الهجرة وقبل الفتح، فلنذكر من وفد بعد الفتح.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع