من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد مزينة
وهذا الوفد هو أوّل ما بدأ به محمد بن سعد من الوفود فى طبقاته، فقال: كان أول من وفد على رسول الله ﷺ من مضر أربعمائة من مزينة، وذلك فى شهر رجب سنة خمس، فجعل لهم رسول الله ﷺ الهجرة فى دارهم وقال: «أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم» فرجعوا إلى بلادهم.
وقال محمد بن سعد بسند يرفعه إلى أبى مسكين، وأبى عبد الرحمن العجلانىّ،
قالا: قدم على رسول الله ﷺ نفر من مزينة، منهم خزاعىّ بن عبد نهم فبايعه على قومه مزينة، وقدم معه عشرة منهم، فيهم بلال بن الحارث، والنعمان ابن مقرّن، ثم خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظنّ فأقام، فدعا رسول الله ﷺ حسّان بن ثابت، فقال: «اذكر خزاعيّا ولا تهجه» فقال حسّان:
ألا أبلغ خزاعيا رسولابأنّ الذّمّ يغسله الوفاء
وأنّك خير عثمان بن عمرووأسناها إذا ذكر السّناء
وبايعت الرّسول وكان خيراإلى خير وآداك الثّناء
فما يعجزك أو ما لا تطقهمن الأشياء لا تعجز عداء
قال: و «عداء» بطنه الذى هو منه. فقام خزاعىّ فقال: يا قوم! قد خصّكم شاعر الرجل، فأنشدكم الله. قالوا: فإنّا لا ننبو عليك؛ فأسلموا ووفدوا على النبى ﷺ. فدفع رسول الله ﷺ لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعىّ، وكانوا يومئذ ألف رجل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع