من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد جهينة
قال ابن سعد: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وفد إليه عبد العزّى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهنىّ، ومعه أخوه لأمه أبو روعة وهو ابن عم له، فقال رسول الله ﷺ لعبد العزّى: «أنت عبد الله» وقال لأبى روعة: «أنت رعت العدوّ إن شاء الله» وقال: «من أنتم» ؟ قالوا:
بنو غيّان، قال: «أنتم بنو رشدان» وكان اسم واديهم غوى فسماه رسول الله ﷺ رشدا، وقال لجبلى جهينة الأشعر والأجرد: «هما من جبال الجنة
لا تطؤهما فتنة»، وخطّ لهم مسجدهم، وهو أوّل مسجد خطّ بالمدينة، وجاء من جهينة عمرو بن مرّة الجهنىّ. روى عنه محمد بن سعد بسنده إليه قال: كان لنا صنم، وكنا نعظّمه، وكنت سادنه، فلما سمعت برسول الله ﷺ كسرته، وخرجت حتى أقدم المدينة على النبىّ ﷺ، فقدمت فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام، فذلك حين أقول:
شهدت بأنّ الله حقّ وأنّنىلآلهة الأحجار أوّل تارك
وشمّرت عن ساقى الإزار مهاجراإليك أجوب الوعث بعد الدّكادك
لأصحب خير النّاس نفسا ووالدارسول مليك النّاس فوق الحبائك
قال: فبعثه رسول الله ﷺ إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه إلّا رجلا واحدا ردّ عليه قوله، فدعا عليه عمرو بن مرّة فسقط فوه، فما كان يقدر على الكلام، وعمى واحتاج.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع