من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد فزارة واستسقاء رسول الله ﷺ لهم
قال ابن سعد: لمّا رجع رسول الله ﷺ من تبوك، قدم عليه وفد بنى فزارة، بضعة عشر رجلا؛ فيهم خارجة بن حصن، والحرّ ابن قيس بن حصن، وهو أصغرهم، على ركاب عجاف، فجاءوا مقرّين بالإسلام.
وسألهم رسول الله ﷺ عن بلادهم، فقالوا: يا رسول الله، أسنتت بلادنا، وهلكت مواشينا، وأجدب جنابنا، وغرث عيالنا، فادع لنا ربك. فصعد رسول الله ﷺ المنبر ودعا، فقال: «اللهمّ اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، فأحى بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، مطبقا واسعا، عاجلا غير آجل، ناقعا غير ضارّ. اللهمّ اسقنا سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق. اللهمّ اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء» فمطرت، فما رأوا السماء ستّا، فصعد رسول الله ﷺ المنبر، فدعا، فقال: «اللهمّ حوالينا ولا علينا، على الآكام والظّراب، وبطون الأودية، ومنابت الشّجر». قال: فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب.
وفى صحيح البخارىّ عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ، فبينا رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعرابى فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا أن يسقينا، فرفع رسول الله ﷺ يديه، وما فى السماء قزعة سحاب، قال: فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، قال: فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد [الغد] والذى يليه إلى الجمعة الأخرى. فقام ذلك الأعرابى- أو رجل غيره - فقال: يا رسول الله، تهدّم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه، فقال: «اللهمّ حوالينا ولا علينا» قال: فما جعل يشير بيديه إلى ناحية من السماء إلّا تفرّجت، حتى صارت المدينة فى مثل الجوبة، حتى سال الوادى وادى قناة شهرا. قال: فلم يأت أحد من جهة إلا حدّث بالجود.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع