تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفد عبد القيس

قال محمد بن سعد: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل البحرين أن يقدم عليه منهم عشرون رجلا، فقدموا؛ رأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ،

وفيهم الجارود بن عمرو بن حنش، ومنقذ بن حبّان وهو ابن أخت الأشجّ، وكان قدومهم عام الفتح، فقيل: يا رسول الله، هؤلاء وفد عبد القيس، فقال: «مرحبا بهم نعم القوم عبد القيس». قال: ونظر رسول الله ﷺ إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا، فقال: «ليأتينّ ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام، قد أنضوا الرّكاب، وأفنوا الزاد، بصاحبهم علامة، اللهمّ اغفر لعبد القيس، أتونى لا يسألون مالا، هم خير أهل المشرق».

قال: فجاءوا فى ثيابهم، ورسول الله ﷺ فى المسجد، فسلّموا عليه، فقال: «أيكم عبد الله الأشجّ» ؟ فقال: أنا يا رسول الله. وكان رجلا دميما، فنظر إليه رسول الله ﷺ، فقال: «إنه لا يستقى في مسوك الرجال، إنما يحتاج من الرّجل إلى أصغريه لسانه وقلبه ». فقال رسول الله ﷺ: «فيك خصلتان يحبّهما الله تعالى» فقال عبد الله: وما هما؟

قال: «الحلم والأناة». قال: أشىء حدث أم جبلت عليه؟. قال: «بل جبلت عليه». قال: وكان الجارود نصرانيا، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام ورغّبه فيه.

قال ابن إسحق: فقال يا محمد، إنّى قد كنت على دين، وإنى تارك دينى لدينك: أفتضمن لى دينى؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، أنا ضامن لك أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه». فأسلم وأسلم أصحابه.

قال ابن سعد: وأنزل رسول الله ﷺ وفد عبد القيس فى دار رملة بنت الحارث، وأجرى عليهم ضيافة، وأقاموا عشرة أيام، وكان عبد الله الأشجّ يسائل رسول الله ﷺ عن الفقه والقرآن، وأمر لهم رسول الله ﷺ بجوائز، وفضّل عليهم عبد الله الأشجّ؛ فأعطاه اثنتى عشرة أوقية ونشّا، ومسح ﷺ وجه منقذ بن حبّان.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.