من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
صفيّة بنت حيىّ بن أخطب
ابن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الحارث بن أبى حبيب بن النّضير بن النّحّام بن نحوم، من بنى إسرائيل من سبط هرون بن عمران ﵇.
كان أبوها سيّد بنى النّضير، وأمّها برّة بنت سموءل، أخت رفاعة، وكانت صفيّة عند سلام بن مشكم القرظىّ الشاعر، ففارقها فخلف عليها كنانة بن الربيع
ابن أبى الحقيق النّضرىّ الشاعر، فقتل يوم خيبر، ولم تلد لأحد منهما شيئا، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه فأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها صداقها، ولم تبلغ يومئذ سبع عشرة سنة.
وحكى محمد بن إسحق فى مغازيه، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى فى دلائل النبوة، فى غزاة خيبر: أن رسول الله ﷺ لما افتتح القموص:
- حصن ابن أبى الحقيق- أتى بصفيّة بنت حيىّ بن أخطب، وبأخرى معها، فمر بهما بلال على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التى مع صفية صاحت وصّكّت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله ﷺ قال:
«أغربوا عنى هذه الشيطانة» وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أن رسول الله ﷺ قد اصطفاها لنفسه، وكانت صفية قد رأت فى المنام، وهى عروس بكنانة بن الربيع، أن قمرا وقع فى حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنك تمنّين ملك الحجاز محمدا: فلطم وجهها لطمة خضّر عينها منها، فأتى بها رسول الله ﷺ وبها أثر منه، فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر.
وروى عن أنس بن مالك من رواية صهيب، أن رسول الله ﷺ لما جمع سبى خيبر جاءه دحية فقال: أعطنى جارية من السّبى، قال: «اذهب فخذ جارية» فأخذ صفيّة بنت حيىّ، فقيل: يا رسول الله، إنها سيّدة قريظة والنّضير،
ما تصلح إلا لك، فقال له النبىّ ﷺ: «خذ جارية من السّبى غيرها».
وقال ابن شهاب: كانت مما أفاء الله عليه، حجبها وأولم عليها بتمر وسويق، وقسم لها، وكانت إحدى أمهات المؤمنين، قال أبو عمر: روى أن رسول الله ﷺ دخل على صفية وهى تبكى، فقال لها: «ما يبكيك» ؟ قالت:
بلغنى أن عائشة وحفصة تنالان منى، وتقولان نحن خير من صفية، نحن بنات عمّ رسول الله وأزواجه، قال: «ألا قلت لهنّ كيف تكنّ خيرا منّى وأبى هرون، وعمّى موسى، وزوجى محمد ﷺ». وكانت صفية حليمة عاقلة فاضلة؛ روى أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقالت: إن صفية تحب السّبت وتصل اليهود، فبعث إليها عمر يسألها، فقالت: أما السّبت فإنى لم أحبّه منذ أبدلنى الله به يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لى فيهم رحما فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان، قالت: فاذهبى فأنت حرة. وتوفّيت صفية فى شهر رمضان سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين. ودفنت بالبقيع، وورثت مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض، وأوصت لابن أختها بثلثها، وكان يهوديا.
ثم تزوج رسول الله ﷺ بعدها:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع