من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
أمّ حبيبة رملة بنت أبى سفيان
صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ القرشية الأموية، وأمها صفيّة بنت أبى العاص بن أمية عمة عثمان بن عفان، هاجرت أمّ حبيبة مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية، فولدت له هناك
حبيبة فكنيت بها، وتنصّر عبيد الله زوجها، وارتدّ عن الإسلام، ومات على ذلك، وثبتت أمّ حبيبة على دين الإسلام، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضّمرىّ إلى النجاشىّ، كما قدّمنا ذكر ذلك فزوّجه إياها، وكان الذى عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية على الأصح، وأصدقها النجاشىّ عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة وجهّزها إلى المدينة، وذلك فى سنة سبع من الهجرة، وهذا هو المعروف المشهور.
وقيل: إن الذى زوّجها عثمان بن عفان، وأن العقد كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة. والأوّل أثبت.
وروى الزبير بن بكّار قال: حدّثنى محمد بن حسن عن عبد الله بن عمرو بن زهير، عن إسمعيل بن عمرو أن أمّ حبيبة قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشى جارية يقال لها أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فاستأذنت علىّ فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله ﷺ قد كتب إلىّ أن أزوّجكه فقلت: بشّرك الله بخير، وقالت: يقول لك الملك وكلّى من يزوّجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكّلته، وأعطيت أبرهة سوارى فضّة كانتا علىّ، وخواتم فضة كانت فى أصابعى سرورا بما بشّرتنى، فلما كان العشىّ أمر النجاشىّ جعفر بن أبى طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون، وخطب النجاشى فقال: الحمد لله الملك القدّوس، السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبّار، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنه الذى بشر به عيسى بن مريم- أمّا بعد- فإنّ رسول الله ﷺ كتب إلىّ أن أزوجه أمّ حبيبة بنت
أبى سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ، وقد أصدقتها أربعمائة دينار. ثم سكب الدنانير بين يدى القوم، فتكلم خالد بن سعيد، فقال:
الحمد لله أحمده وأستعينه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون- أما بعد- فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ، وزوّجته أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، فبارك الله لرسوله. ودفع النجاشى الدّنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها؛ ثم أرادوا أن يقوموا، فقال النجاشى: اجلسوا فإن سنة الأنبياء ﵈ إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا. وماتت أمّ حبيبة سنة أربع وأربعين. وروى عن علىّ بن حسين قال: قدمت منزلى فى دار علىّ بن أبى طالب، فحفرنا فى ناحية منه فأخرجنا منه حجرا فإذا فيه مكتوب، هذا قبر رملة بنت صخر، فأعدناه مكانه، حكاه أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب فى ترجمة أم حبيبة.
ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد أم حبيبة:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع