تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما شفقته ورأفته ورحمته ﷺ لجميع الخلق

فقد أخبر الله تعالى بذلك ووصفه بهذه الأوصاف؛ فقال تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ»

وقال تعالى: وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين» فكان من شفقته على أمته ﷺ تخفيفه وتسهيله عليهم، وكراهته أشياء مخافة أن تفرض عليهم؛ كقوله ﷺ: «لولا أن أشقّ على أمتى لأمرتهم بالسّواك مع كل وضوء» وخبر صلاة الليل، ونهيهم عن الوصال، وكراهيته دخول الكعبة لئلا يعنت أمّته، ورغبته لربه أن يجعل سبّه ولعنه لهم رحمة، وأنه كان يسمع بكاء الصّبى فيتجوّز فى صلاته. ومن شفقته ﷺ أن دعا ربه وعاهده فقال: «أيّما رجل سببته أو لعنته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة وصلاة وطهورا وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة». ومن ذلك أنه لما كذّبه قومه أتاه جبريل ﵇ فقال له:

إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداه ملك الجبال وسلّم عليه، فقال: مرنى بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، قال النبى ﷺ: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا». وروى ابن المنكدر: أن جبريل ﵇ قال للنبى ﷺ: إن الله أمر السماء والأرض والجبال أن تطيعك، فقال: «أؤخّر عن أمتى لعل الله أن يتوب عليهم». ومن ذلك ما روى أنه ﷺ قال: «لا يبلغنى أحد منكم عن أحد من أصحابى شيئا، فإنى أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصّدر». وقال ابن مسعود: كان رسول الله ﷺ يتخوّلنا بالموعظة مخافة السّآمة علينا، ﷺ تسليما كثيرا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.