تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فراش رسول الله ﷺ ووسادته

روى عن عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها، قالت: دخلت امرأة من الأنصار علىّ فرأت فراش رسول الله ﷺ عباءة مثنيّة، فانطلقت فبعثت إلىّ بفراش حشوه صوف، فدخل رسول الله ﷺ علىّ فقال:

«ما هذا» ؟ قلت: يا رسول الله؛ فلانة الأنصارية، دخلت علىّ فرأت فراشك فذهبت فبعثت هذا. فقال: «ردّيه» فلم أردّه، وأعجبنى أن يكون فى بيتى، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فقال: «والله يا عائشة لو شئت لأجرى الله معى جبال الذهب والفضة». وعنها: أنها كانت تفرش لرسول الله ﷺ عباءة باثنتين فجاء ليلة وقد ربّعتها فنام عليها، فقال: «يا عائشة ما لفراشى الليلة ليس كما كان يكون» ؟ قالت قلت: يا رسول الله، ربّعتها، قال: «فأعيديه كما كان».

وعنها قالت: كان لرسول الله ﷺ وسادة من أدم محشوّة ليفا، ودخل عمر بن الخطاب رضى الله عنه على رسول الله ﷺ وهو على سرير

مرمول بشريط، وتحت رأسه مرفقة من أدم محشوّة بليف، وقد أثّر الشّريط بجنبه، فبكى عمر، فقال: «ما يبكيك» ؟ قال: يا رسول الله، ذكرت كسرى وقيصر يجلسون على سرر الذّهب ويلبسون السّندس والإستبرق، فقال:

«أما ترضون أن تكون لكم الآخرة ولهم الدنيا». وعن عبد الله بن مسعود قال:

اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر الحصير بجلده، فلما استيقظ جعلت أمسح عنه وأقول: يا رسول الله، ألا آذنتنا نبسط لك على هذا الحصير شيئا يقيك منه؟ فقال رسول الله ﷺ: «مالى وللدنيا، وما أنا والدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها»، وعن المغيرة ابن شعبة قال: كان لرسول الله ﷺ فروة، وكان يستحب أن تكون له فروة مدبوغة يصلى عليها، وكان رسول الله ﷺ يصلى على الحصير والخمرة، كما روى فى الصحيحين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.