من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر نبذة مما ورد فى نظافة جسمه، وطيب ريحه، وعرقه ونزاهته عن الأقذار وعورات الجسد ﷺ
كان رسول الله ﷺ قد خصّه الله ﷿ من ذلك بخصائص لم توجد فى غيره، ومنحه منحا لم تكن فى سواه؛ من ذلك ما رويناه عن مسلم ابن الحجاج بإسناده، عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: ما شممت عنبرا قطّ ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله ﷺ. وعن جابر ابن سمرة أنه ﷺ مسح خدّه، قال: فوجدت ليده بردا وريحا كأنّما أخرجها من جونة عطّار. قال غيره: مسّها بطيب أو لم يمسّها، يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها، ويضع يده على رأس الصبىّ فيعرف من بين الصبيان بريحها. وروى أن رسول الله ﷺ نام فى دار أنس فعرق، فجاءت أمّ أنس بقارورة تجمع فيها عرقه، فسألها رسول الله ﷺ عن ذلك
فقالت: نجعله فى طيبنا وهو من أطيب الطّيب. وذكر البخارى فى تاريخه الكبير عن جابر: لم يكن النبىّ ﷺ يمرّ فى طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه. وذكر إسحق بن راهويه: أن تلك كانت رائحته بلا طيب ﷺ. وروى المزنىّ عن جابر قال: أردفنى النبى ﷺ فالتقمت خاتم النبوّة بفمى وكان ينمّ علىّ مسكا. ونقل القاضى عياض بن موسى قال: حكى بعض المعتنين بأخباره وشمائله ﷺ أنه كان إذا أراد أن يتغوّط انشقت الأرض فابتلعت غائطه وبوله، وفاحت لذلك رائحة طيبة.
وأسند محمد بن سعد فى هذا خبرا عن عائشة رضى الله عنها، أنها قالت للنبىّ ﷺ: إنك تأتى الخلاء ولا يرى منك شىء من الأذى. فقال: «يا عائشة أو ما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شىء» قال القاضى عياض: وهذا الخبر وإن لم يكن مشهورا فقد قال قوم من أهل العلم بطهارة الحدثين منه ﷺ. ومن ذلك حديث علىّ بن أبى طالب فى الوفاة وسنذكره إن شاء الله تعالى. وقد جاء عن أمه آمنة أنها قالت: ولدته نظيفا ما به قذر. ﷺ. ولنختم هذه الفصول بحديث هند بن أبى هالة لجمعه بين صفاته ﷺ الذاتية والمعنوية. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع