تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما وقاره وصمته وتؤدته ومروءته وحسن هديه ﷺ

فقد روينا بإسناد متّصل عن خارجة بن زيد قال: كان رسول الله ﷺ أوقر الناس فى مجلسه لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه. وروى أبو سعيد الخدرىّ رضى الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس فى المجلس احتبى بيديه، وكذلك كان أكثر جلوسه محتبيا. وعن جابر بن سمرة: أنه تربّع، وربما جلس القرفصاء، وكان كثير السّكوت، لا يتكلم فى غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، وكان ضحكه تبسّما وكلامه فصلا لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التّبسّم توقيرا له واقتداء به، مجلسه مجلس حلم وحياء وخير وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطّير. وفى صفته: يخطو تكفّؤا ويمشى هونا كأنما ينحطّ من صبب.

وفى الحديث الآخر: «إذا مشى مشى مجتمعا، يعرف فى مشيته أنه غير غرض ولا وكل؛ أى غير ضجر ولا كسلان. وقال عبد الله بن مسعود: إنّ أحسن الهدى هدى محمد ﷺ. وعن جابر بن عبد الله: كان فى كلام رسول الله ﷺ ترتيل أو ترسيل، قال ابن أبى هالة: كان سكوته على أربع: على الحلم،

والحذر، والتقدير، والتفكر. وقالت عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله ﷺ يحدث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه. وكان ﷺ يحب الطّيب والرائحة الحسنة ويحض عليها ويقول: «حبّب إلى من دنياكم النّساء، والطّيب وجعلت قرّة عينى فى الصلاة». ومن مروءته ﷺ نهيه عن النفخ فى الطعام والشراب، والأمر بالأكل مما يلى، والأمر بالسّواك، وإنقاء البراجم والرّواجب، واستعمال خصال الفطرة. ﷺ تسليما كثيرا أبدا دائما إلى يوم الدين، آمين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.