تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ومن معجزاته ﷺ نطق الجمادات

كتسبيح الطعام فى جوفه، وتسبيح الحصى فى كفّه وكفّ من صبّه فى كفّه من أصحابه، وسلام الجبال والأحجار والأشجار عليه، وسجودها له، وغير ذلك مما يلتحق به على ما نشرحه إن شاء الله تعالى.

فمن ذلك ما رويناه بإسناد متصل عن البخارىّ بسنده، عن علقمة [عن] عبد الله قال: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل، وفى غير هذه الرواية عن عبد الله ابن مسعود قال: كنا نأكل مع رسول الله ﷺ الطعام، ونحن نسمع تسبيحه. وقال أنس بن مالك: أخذ النبى ﷺ كفّا من حصى فسبّحن فى يد رسول الله ﷺ حتى سمعنا التسبيح، ثم صبهنّ فى يد أبى بكر فسبحن، ثم فى أيدينا فما سبحن. وروى أبو ذرّ مثله، وذكر أنهنّ سبحن فى كفّ عمر وعثمان. وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه: كنا بمكة مع رسول الله ﷺ فخرج إلى بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال:

السلام عليك يا رسول الله. وعن جابر بن سمرة عنه ﷺ أنه قال:

«إنى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علىّ» قيل: إنه الحجر الأسود. وعن عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها، عنه ﷺ أنه قال: «لما استقبلنى جبريل بالرسالة جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله».

وعن جابر بن عبد الله قال: لم يكن ﷺ يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له. وفى حديث العباس بن عبد المطلب إذ اشتمل عليه النبى ﷺ وعلى بنيه بملاءته فأمّنت أسكفّة الباب وحوائط البيت آمين آمين. وعن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: مرض النبى ﷺ فأتاه جبريل بطبق فيه رمّان وعنب، فأكل منه ﷺ فسبّح. وعن أنس رضى الله عنه قال: صعد

النبى ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان أحدا فرجف بهم فقال: «اثبت أحد، فإنما عليك نبىّ وصديق وشهيدان»، ومثله عن أبى هربرة فى حراء، وزاد فيه: ومعه علىّ وطلحة والزّبير، وقال: «إنما عليك نبىّ أو صدّيق أو شهيد »، والخبر فى حراء أيضا عن عثمان قال: ومعه عشرة من أصحابه أنا فيهم، وزاد عبد الرحمن وسعدا، قال: ونسيت الاثنين. وقد روى أنه ﷺ حين طلبته قريش قال له ثبير: اهبط يا رسول الله، فإنى أخاف أن يقتلوك على ظهرى فيعذبنى الله، فقال حراء: إلىّ يا رسول الله. وقد تقدّم ذكر خبر الأصنام، وسقوطها عند ما أشار إليها بالقضيب، حين فتح الله تعالى مكة عليه، ﷺ تسليما كثيرا أبدا دائما.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.