من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر نقض أهل فارس وغيرهم وفتح إصطخر ودرابجرد
وفى سنة تسع وعشرين نقض أهل فارس بعييد الله بن معمر، فسار إليهم، فالتقوا على باب إصطخر، فقتل عبيد الله، وانهزم المسلمون.
فبلغ الخبر عبد الله بن عامر أمير البصرة، فاستنفر أهل البصرة وسار إلى فارس، فالتقوا بإصطخر، واشتدّ القتال، فهزم المسلمون الفرس، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وفتحت إصطخر عنوة، وأتى درابجرد، وقد غدر أهلها، ففتحها وسار إلى مدينة جور، فانتقضت إصطخر، فلم يرجع إليها، وتمّم السير إلى جور فحاصرها، وكان هرم بن حيّان محاصرا لها، وكان المسلمون يحاصرونها وينصرفون عنها فيأتون إصطخر، ويغزون نواحى كانت تنتقض عليهم، فلم يزل عبد الله بن عامر عليها حتّى فتحها.
وكان سبب فتحها أنّ بعض المسلمين قام يصلّى ذات ليلة، وإلى جانبه جراب له فيه خبز ولحم، فجاء كلب فجرّه وعدا به حتّى دخل
المدينة من مدخل خفىّ، فلزم المسلمون ذلك المدخل حتّى دخلوها منه وفتحوها عنوة، فلمّا فرغ ابن عامر منها عاد إلى إصطخر وفتحها عنوة بعد أن حاصرها ورماها بالمجانيق، وقتل بها خلقا كثيرا من الأعاجم، وأفنى أكثر أهل البيوتات، ووجوه الأساورة، وكانوا قد لجئوا إليها.
وقيل: إنّ أهل إصطخر لما نكثوا عاد إليها ابن عامر قبل وصوله إلى جور، فملكها عنوة، وعاد إلى جور، وأتى درابجرد فملكها، وكانت منتقضة أيضا، ووطىء أهل فارس وطأة لم يزالوا منها فى ذلّ.
وكتب إلى عثمان بالخبر، فكتب إليه أن استعمل على بلاد فارس هرم بن حيّان اليشكرىّ، وهرم بن حيّان العبدىّ، والخرّبت ابن راشد، والتّرجمان الهجيمىّ.
وأمره أن يفرّق كور خراسان على جماعة، فيجعل الأحنف بن قيس على المروين. وحبيب بن قرّة اليربوعىّ على بلخ، وخارجة ابن عبد الله بن زهير على هراة، وأمير بن أحمر على طوس، وقيس ابن هبيرة وقيسا السّلمىّ على نيسابور، والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع