من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر غزو الصوارى
كانت هذه الغزوة فى سنة إحدى وثلاثين، وقيل فى سنة أربع وثلاثين، وكان سببها أنّ المسلمين لمّا فعلوا بأهل إفريقيّة ما فعلوا عند فتحها، عظم ذلك على قسطنطين بن هرقل، فخرج فى جمع لم يجمع الرّوم مثله مذ كان الإسلام.
قيل: خرج فى خمسمائة مركب، وقيل: فى ستّمائة، وخرج المسلمون، وعلى أهل الشّام معاوية بن سفيان، وعلى البحر عبد الله ابن سعد بن أبى سرح، فالتقوا، وقرّبوا السّفن بعضها إلى بعض، فاقتتلوا بالسّيوف والخناجر، فأنزل الله نصره على المسلمين، فانهزم قسطنطين جريحا، ولم ينج من الرّوم إلا الشّريد، وأقام عبد الله بن سعد بذات الصّوارى بعد الهزيمة أيّاما ورجع.
وأمّا قسطنطين فإنّه وصل فى مركبه إلى صقلّية، فقال أهلها:
أهلكت النّصرانيّة، وأفنيت رجالها، لو أتانا أهل المغرب لم يكن عندنا من يمنعهم، ثم أدخلوه الحمّام وقتلوه. والله ﷾ أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع