من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة المغيرة بن شعبة
فى هذه السنة توفّى المغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس وهو ثقيف.
وكان الطاعون قد وقع بالكوفة فهرب المغيرة منه، فلما ارتفع عاد إلى الكوفة، وطعن فمات فى شعبان من السنة، وكان طوالا أعور، ذهبت عينه يوم اليرموك، وتوفّى وهو ابن سبعين سنة.
وكان المغيرة من الدّهاة، روى عن الشعبى قال: كان دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبى سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه، فأما معاوية فللأناة والحلم، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهة، وأما زياد فللكبيرة والصغيرة، وحكى الرياشى عن الأصمعى قال: كان معاوية يقول: أنا للأناة، وعمرو للبديهة، وزياد للصغار والكبار، والمغيرة للأمر العظيم.
ولما دفن وقف على قبره مصقلة بن هبيرة الشيبانى وقال:
إنّ تحت الأحجار حزما وجوداوخصيما ألدّ ذا معلاق
حيّة فى الوجار أربد لا ينفع منه السّليم نفث الرّاقى
ثم قال، أما والله لقد كنت شديد العداوة لمن عاديت، شديد الأخوّة لمن آخيت.
وكان المغيرة كثير الزواج، قال أبو عمر: قال نافع أحصن المغيرة ثلاثمائة امرأة فى الإسلام. قال: وغيره يقول: ألف امرأة ولمّا حضرته الوفاة استخلف على الكوفة ابنه عروة، وقيل: استخلف جريرا، فولّى معاوية زيادا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع