من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ولاية زياد الكوفة
قال: ولما مات المغيرة استعمل معاوية زيادا على الكوفة، وهو أوّل من جمع له بين الكوفة والبصرة، فسار إلى الكوفة، واستخلف على البصرة سمرة بن جندب، فكان زياد يقيم بالكوفة ستة أشهر، وبالبصرة ستة أشهر.
ولمّا وصل الكوفة خطبهم، فحصب وهو على المنبر، فجلس حتّى أمسكوا، ثم دعا قوما من خاصّته فأمرهم فأخذوا أبواب المسجد ثم قال:
ليأخذنّ كلّ رجل منكم جليسه، ولا يقولنّ لا أدرى من جليسى.
ثم أمر بكرسى فوضع على باب المسجد، ثم دعاهم أربعة أربعة يحلفون: ما منّا من حصبك، فمن حلف خلّاه، ومن لم يحلف حبسه، حتى صاروا ثلاثين، وقيل: ثمانين، فقطع أيديهم، واتخذ زياد المقصورة حين حصب.
قال: وأما سمرة فإنه أكثر القتل بالبصرة لمّا استخلفه زياد عليها، قال ابن سيرين: قتل سمرة فى غيبة زياد هذه ثمانية آلاف. فقال زياد:
أتخاف أن تكون قتلت بريئا؟ قال: لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت.
وقال أبو السّوار العدوى: قتل سمرة من قومى فى غداة واحدة سبعة وأربعين، كلهّم قد جمع القرآن.
وركب سمرة يوما، فلقيت أوائل خيله رجلا فقتلوه، فمرّ به سمرة وهو يتشحّط فى دمه، فقال: ما هذا؟ قيل: أصابه أوائل خيلك، فقال إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنّتنا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع