من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
سنة خمس وخمسين ذكر ولاية عبيد الله بن زياد على البصرة
فى هذه السنة عزل معاوية عبد الله بن عمرو بن غيلان عن البصرة، وولّاها عبيد الله بن زياد.
وسبب ذلك أن عبد الله خطب على منبر البصرة، فحصبه رجل من بنى ضبّه، فقطع يده، فأتاه بنو ضبّة وقالوا: «إن صاحبنا جنى ما جنى وقد عاقبته، ولا نأمن أن يبلغ خبره أمير المؤمنين فيعاقب عقوبة تعمّ، فاكتب لنا كتابا إلى أمير المؤمنين، يخرج به أحدنا إليه، تخبره أنك قطعته على شبهة وأمر لم يصح» فكتب لهم، فلما كان رأس السنة توجّه عبد الله إلى معاوية، ووافاه الصنبّيون بالكتاب، وادّعوا أنه قطع صاحبهم ظلما، فلما رأى معاوية الكتاب قال:
«أمّا القود من عمّالى فلا سبيل إليه، ولكنّى أدى صاحبكم من بيت المال». وعزل عبد الله عن البصرة، واستعمل ابن زياد عليها، فولى ابن زياد على خراسان أسلم بن زرعة الكلابى.
وفيها عزل معاوية عبد الله بن خالد عن الكوفة، وولّاها الضحاك ابن قيس، وقيل: كان قبل ذلك كما تقدم.
وحج بالناس فى هذه السنة مروان بن الحكم وهو أمير المدينة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع