من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استعمال عبيد الله بن زياد على خراسان ومسيره إلى جبال بخارى
وفى هذه السنة استعمل معاوية عبيد الله بن زياد على خراسان وسبب ذلك أنه قدم عليه بعد وفاة أبيه، فسأله معاوية عن عمال أبيه، فأخبره بهم، فقال: لو استعملك أبوك لاستعملتك. فقال عبيد الله: أنشدك الله أن يقولها لى أحد بعدك «لو استعملك أبوك وعمّك استعملتك». فولاه خراسان وكان عمره خمسا وعشرين سنة.
فسار إليها، وقطع النهر إلى جبال بخارى على الإبل، فكان أوّل من قطع جبال بخارى فى جيش، ففتح رامنى ونسف وبيكند، وهى من بخارى، ومن ثمّ أصاب البخارية وغنم منهم غنائم كثيرة، ولما لقى الترك وهزمهم، كان مع ملكهم زوجته، فأعجلوها عن لبس
خفيها، فلبست أحدهما وبقى الآخر، فأخذه المسلمون [فقوّم] بمائتى ألف درهم. وظهر منه بأس شديد وحج بالناس فى هذه السنة مروان بن الحكم [وكان على المدينة] وكان على الكوفة عبد الله بن خالد، وقيل: الضحاك بن قيس وعلى البصرة عبد الله بن عمرو بن غيلان، والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع