من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عزل عبيد الله بن زياد عن البصرة وعوده إليها
وفى هذه السنة عزل معاوية عبيد الله بن زياد عن البصرة وأعاده إليها ولم يولّ غيره.
وسبب ذلك أن ابن زياد وفد على معاوية فى وجوه أهل البصرة وفيهم الأحنف بن قيس، وكان ابن زياد لا يكرمه، فلما دخلوا على معاوية رحبّ بالأحنف وأجلسه معه على سريره، فأحسن الوفد الثناء على عبيد الله بن زياد والأحنف ساكت، فقال له معاوية: ما بالك يا أبا بحر لا تتكلم؟ فقال: إن تكلمت خالفت القوم. فقال معاوية:
انهضوا، عزلته عنكم واطلبوا واليا ترضونه، فلم يبق من القوم رجل إلا أتى رجلا من بنى أميّة أو من أهل الشام، والأحنف لم يبرح من منزله ولم يأت أحدا، فلبثوا أيّاما، ثم جمعهم معاوية، وقال لهم: من اخترتم فاختلفت كلمتهم، والأحنف ساكت، فقال: مالك لا تتكلم؟
فقال: «إن ولّيت علينا أحدا من أهل بيتك لم نعدل بعبيد الله أحدا، وإن ولّيت غيرهم فانظر فى ذلك». فردّه معاوية عليهم، وأوصاه بالأحنف وقبح رأيه فى مباعدته.
وحج بالناس فى هذه السنة عثمان بن محمد بن أبى سفيان، وفيها توفى سعيد بن العاص.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع