من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة عبد الملك بن مروان
كانت وفاته بدمشق فى منتصف شوال سنة [ هـ] ستّ وثمانين، وكان يقول: أخاف الموت فى شهر رمضان، فيه ولدت، وفيه فطمت، وفيه جمعت القرآن، وفيه بايع لى الناس، فمات فى شوّال حين أمن الموت فى نفسه، واختلف فى عمره من ثلاث وستين سنة إلى سبع وخمسين.
وصلّى عليه ابنه ولىّ عهده الوليد.
وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة عشر يوما، خلص له الأمر منها بعد مقتل عبد الله بن الزّبير ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلّا سبع ليال، ودفن بدمشق خارج باب الجابية.
قيل: ولما اشتدّ مرضه نهاه بعض الأطباء أن يشرب الماء، وقال:
إن شرب الماء مات، فاشتدّ عطشه، فقال: يا وليد، اسقنى ماء.
قال: لا أعين عليك. فقال لابنته فاطمة: اسقينى، فمنعها الوليد.
فقال: لتدعنّها أو لأخلعنّك. فقال: لم يبق بعد هذا شىء، فسقته فمات.
ودخل عليه الوليد وابنته فاطمة عند رأسه تبكى، فقال: كيف أمير المؤمنين؟ قال: هو أصلح ممّا كان. فلما خرج قال عبد الملك:
ومستخبر عنا يريد بنا الردّىومستخبرات والدموع سواجم
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع