تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر بيعة الوليد بن عبد الملك

هو أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، وأمه ولادة بنت العباس بن جزء، وقد تقدم ذكر نسبها، وهو السادس من ملوك بنى أمية. بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه، وذلك فى يوم الخميس النصف من شوال سنة ست وثمانين. قال: ولما دفن أبوه عبد الملك انصرف عن قبره فدخل المسجد ورقى المنبر فخطب الناس، وقال: إنا لله، وإنا إليه راجعون، والله المستعان على مصيبتنا بموت أمير المؤمنين، والحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة. قوموا فبايعوا، فكان أول من عزّى نفسه وهنّأها، وكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السلولى وهو يقول:

الله أعطاك التى لا فوقهاوقد أراد الملحدون عوقها
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة
عنك، ويأبى الله إلّا سوقهاإليك حتى قلّدوك طوقها
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة

وبايعه، وقام الناس للبيعة.

وقد قيل: إنّ الوليد لمّا صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أيها الناس، لا مقدّم لما أخّر الله، ولا مؤخّر لما قدّم، و [قد] كان من قضاء الله وسابق علمه، وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه

الموت، وقد صار إلى منازل الأبرار ولىّ هذه الأمة بالذى يحقّ لله عليه فى الشدة على المذنب واللين لأهل الحقّ والفضل، وإقامة ما أقام الله من منار الإسلام وأعلامه؛ من حجّ البيت، وغزو الثّغور.

وشنّ الغارة على أعداء الله، فلم يكن عاجزا ولا مفرّطا.

أيها الناس، عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة، فإنّ الشيطان مع الفرد.

أيها الناس، من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذى فيه عيناه، ومن سكت مات بدائه، ثم نزل.

ولنبدأ من أخبار الوليد بالغزوات والفتوحات، ثم نذكر الحوادث على حكم السنين:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.