تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عمارة مسجد النبى ﷺ والزيادة فيه

فى هذه السنة كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز فى شهر ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبىّ ﷺ فى المسجد، وأن يشترى ما فى نواحيه حتى يكون مائتى ذراع، ويقول له:

قدّم القبلة إن قدرت، وأنت تقدر لمكان أخوالك؛ فإنهم لا يخالفونك، فمن أبى منهم فقوّموا ملكه قيمة عدل، واهدم عليهم، وادفع الأثمان إليهم، فإنّ لك فى عمر وعثمان رضى الله عنهما أسوة.

فأحضرهم عمر وأقرأهم الكتاب، فأجابوا إلى أخذ الثمن؛

فأعطاهم إياه، وهدم الحجر، وأرسل الوليد الفعلة من الشام، وبعث إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبى ﷺ ليعمره، فبعث إليه الروم مائة ألف مثقال من ذهب ومائة عامل، وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملا. فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز، وحضر عمر ومعه الناس، فوضعوا أساسه.

وكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز فى تسهيل البناء وحفر الآبار، وأمره أن يعمل الفوّارة بالمدينة، فعملها وأجرى ماءها، وكتب إلى البلدان جميعها بإصلاح الطّرق وعمل الآبار.

وفيها منع الوليد المجذّمين من الخروج على الناس، وأجرى لهم الأرزاق.

وحجّ بالناس عمر بن عبد العزيز، ووصل جماعة من قريش، وساق معه بدنا، وأحرم من ذى الحليفة، فلما كان بالتّنعيم أخبر أنّ مكّة قليلة الماء، وأنهم يخافون على الحاجّ العطش. فقال عمر:

تعالوا ندعو الله تعالى؛ فدعا ودعا معه الناس، فما وصلوا إلى البيت إلّا مع المطر، وسال الوادى، فخاف أهل مكّة من شدّته، ومطرت عرفة ومكة، وكثر الخصب. وقيل: إنما حجّ هذه السنة عمر بن الوليد [والله أعلم].

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.