تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عزل عبد الرحمن بن الضحاك عن مكة والمدينة وولاية عبد الواحد

وفى هذه السنة عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضحّاك عن مكّة والمدينة.

وسبب ذلك أن عبد الرحمن خطب فاطمة بنت الحسين بن علىّ رضى الله عنهما، فقالت: ما أريد النكاح، ولقد قعدت على بنىّ هؤلاء، فألحّ عليها، وقال: لئن لم تفعلى لأجلدن أكبر بنيك فى

الخمر، يعنى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على، وكان على الديوان بالمدينة ابن هرمز رجل من [أهل] الشام، وقد رفع حسابه، وهو يريد أن يسير إلى يزيد، فدخل على فاطمة يودّعها، فقالت: تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من الضحاك.

وبعثت رسولا بكتاب إلى يزيد يخبره بذلك. فقدم ابن هرمز [على يزيد]، فاستخبره عن المدينة، وقال: هل من مغرّبة خبر؟

فلم يذكر شأن فاطمة، فقال الحاجب ليزيد: بالباب رسول من فاطمة بنت الحسين. فقال ابن هرمز: إنها حملتنى رسالة؛ وأخبره الخبر، فنزل عن فراشه، وقال: لا أمّ لك! عندك هذا وما تخبرنيه! فاعتذر بالنّسيان، فأذن لرسولها، فأدخل، وقرأ كتابها، وجعل يضرب بخيزران فى يده، ويقول: لقد اجترأ ابن الضحّاك، هل من رجل يسمعنى صوته فى العذاب؟ قيل له: عبد الواحد بن عبد الله النّضرى. فكتب إليه بيده:

قد ولّيتك المدينة، فاهبط إليها، واعزل عنها ابن الضحاك، وأغرمه أربعين ألف دينار، وعذّبه حتى أسمع صوته، وأنا على فراشى.

وسار البريد بالكتاب، ولم يدخل على ابن الضحاك، فأحسّ وأحضر البريد، وأعطاه ألف دينار ليخبره الخبر، فأخبره، فسار ابن الضحاك مجدّا فنزل على مسلمة بن عبد الملك، فاستجاربه، فحضر مسلمة عند يزيد، فطلب إليه حاجة جاء لها، فقال: كلّ

حاجة هى لك إلا ابن الضحاك. فقال: هى والله ابن الضحّاك. فقال:

والله لا أعفيه أبدا.

ورده إلى عبد الواحد بالمدينة فعذّبه، ولبس جبّة صوف، فسأل الناس.

وكان قدوم النضرى فى شوال سنة [ هـ] أربع ومائة، فأحسن السيرة فى الناس، وكان ابن الضحاك قد آذى الأنصار طرّا، فأعفاهم الله منه.

وفيها عزل عمر بن هبيرة سعيدا الحرشى عن خراسان وولّاها مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابى، وسبب ذلك أن الحرشى كان يستخفّ بابن هبيرة فعزله وعذّبه حتى أدّى الأموال.

وحج بالناس فى هذه السنة عبد الواحد النّضرى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.