تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار الخوارج فى أيام يزيد بن عبد الملك

وهؤلاء الخوارج الذين نذكرهم ذكرهم ابن الأثير فى حوادث هذه السنة، ولم يذكر أنهم خرجوا فيها، فقال:

وفى أيام يزيد خرج حرورى اسمه عقفان فى ثلاثين رجلا، فأراد يزيد أن يرسل إليه جندا يقاتلونه، فقيل له: إن قتل بهذه البلاد اتخذها الخوارج دار هجرة، والرأى أن تبعث إلى كلّ رجل من أصحابه رجلا من قومه يكلّمه ويردّه. ففعل ذلك، فرجعوا وبقى

عقفان وحده، فبعث إليه يزيد أخاه فاستعطفه وردّه.

فلما ولى هشام بن عبد الملك ولّاه أمر العصاة، فقدم ابنه من خراسان عاصيا، فشدّه وثاقا، وبعث به إلى هشام، فأطلقه لأبيه، وقال:

لو خاننا عقفان لكتم أمر ابنه، واستعمل عقفان على الصدقة فبقى إلى أن توفّى هشام.

وخرج مسعود بن أبى زينب العبدى بالبحرين على الأشعث ابن عبد الله بن الجارود، ففارق الأشعث البحرين، وسار مسعود إلى اليمامة وعليها سفيان بن عمرو العقيلى من قبل ابن هبيرة، فخرج إليه سفيان فاقتتلوا بالخضرمة قتالا شديدا، فقتل مسعود، وقام بأمر الخوارج بعده هلال بن مدلج، فقاتلهم يومه كلّه، فلما أمسى تفرّق عنه أصحابه، وبقى فى نفر يسير، فدخل قصرا فتحصّن به، فنصبوا عليه السلاليم، وصعدوا إليه فقتلوه.

وقيل: إن مسعودا غلب على البحرين واليمامة تسع عشرة سنة حتى قتله سفيان بن عمرو. [والله أعلم].

وخرج مصعب بن محمد الوالبى، وكان من رؤساء الخوارج، فطلبه عمر بن هبيرة، وطلب معه مالك بن الصّعب وجابر بن سعد، فخرجوا واجتمعوا بالخورنق، وأمّروا عليهم مصعبا، فاستمر

إلى أن ولى خالد القسرى العراق فى أيام هشام، فبعث إليهم جيشا، وكانوا قد صاروا بحزّة من أعمال الموصل، فالتقوا واقتتلوا، فقتل الخوارج.

وقيل: كان قتلهم فى أيام يزيد. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.