تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وفى سنة [١١١ هـ] إحدى عشرة ومائة عزل هشام بن عبد الملك أشرس بن عبد الله عن خراسان

واستعمل الجنيد بن عبد الرحمن ابن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبى حارثة المرّى، وحمله على ثمانية من البريد، فقدم خراسان فى خمسمائة، وسار

إلى ماوراء النّهر، وسار معه الخطاب بن محرز السلمى خليفة أشرس بخراسان، فقطعا النّهر، وأرسل الجنيد إلى أشرس، وهو يقاتل أهل بخارى والصّغد: أن أمدّنى بخيل.

وخاف أن يقطع دونه، فوجّه إليه أشرس عامر بن مالك الحمّانى، فلما كان عامر ببعض الطريق عرض له التّرك والصّغد، فدخل حائطا حصينا، وقاتلهم على الثلمة، وكان معه ورد بن زياد بن أدهم بن كلثوم وواصل بن عمرو القيسى، فخرج واصل وعاصم بن عمير السمرقندى وغيرهما، فاستداروا خلف الترك فلم يشعر خاقان إلّا والتكبير من ورائه، وحمل المسلمون على التّرك، فقاتلوهم، وقتلوا عظيما من عظماء الترك، فانهزم التّرك، وسار عامر حتى لقى الجنيد، وأقبل معه وعلى مقدمة الجنيد عمارة ابن خريم، فلما صار على فرسخين من بيكند تلقّته خيل التّرك، فقاتلوهم، فكاد الجنيد يهلك هو ومن معه، ثم أظهره الله، وسار حتى قدم العسكر، وظفر الجنيد، وقتل من الترك، ثم زحف إليه خاقان، فالتقوا دون زرمان من بلاد سمرقند، وقطن بن قتيبة على ساقة الجنيد، فأسر الجنيد ابن أخى خاقان، فبعث به إلى هشام، ورجع الجنيد بالظّفر إلى مرو.

وفيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، وغزا سعيد بن هشام الصائفة اليمنى، حتى أتى قيسارية.

وغزا عبد الله بن أبى مريم البحر.

وفيها سارت التّرك إلى أذربيجان، فلقيهم الحارث بن عمرو، فهزمهم.

وفيها استعمل هشام الجرّاح بن عبد الله الحكمىّ على أرمينية، وعزل أخاه مسلمة، فدخل بلاد الخزر من ناحية تفليس، ففتح مدينتهم البيضاء، وانصرف سالما.

(ذكر مقتل الجراح بن عبد الله الحكمى وولاية سعيد الحرشى وحروبه مع الخزر والتّرك، وما افتتحه من البلاد)

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.