تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وفى سنة [١١٩ هـ] تسع عشرة ومائة كانت الحرب بين أسد ابن عبد الله القسرى أمير خراسان وبين خاقان ملك التّرك

وسبب ذلك أنّ الحارث بن سريج كان قد خلع بخراسان على ما نذكره إن شاء الله تعالى فى حوادث السنين، وولى أسد خراسان على ما نذكره إن شاء الله، فكتب الحارث إلى خاقان يعلمه بضعف أسد وقلّة أصحابه، ويستدعيه لحربه.

فأقبل خاقان، وقطع النّهر إلى بلخ، فلقيه أسد، فاقتتلوا قتالا شديدا، فظفر المسلمون بالتّرك، وهزموهم أقبح هزيمة، وغنموا

أموالهم وخيولهم وأثقالهم، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأراد خصىّ لخاقان حمل امرأة خاقان فأعجلوه فقتلها، ومضى خاقان إلى طخارستان ثم إلى بلاده. وحمل الحارث وأصحابه على خمسة آلاف برذون، واستعدّ لغزو المسلمين، فلاعب خاقان يوما كور صول بالنّرد على خطر، فتنازعا، فضرب كور صول يد خاقان فكسرها وتنحّى عنه، وجمع جمعا، وبلغه أنّ خاقان قد حلف ليكسرنّ يده؛ فبيّت خاقان فقتله، وتفرّقت الترك واشتغلوا بأنفسهم، وأرسل أسد إلى هشام بن عبد الملك يخبره بالفتح وبقتل خاقان، فلم يصدق ذلك. وأرسل مبشّرا آخر فوقف على باب هشام وكبّر، فأجابه هشام بالتكبير. فلما انتهى إليه أخبره بالفتح، فسجد شكرا لله تعالى.

وفيها غزا أسد بن عبد الله أمير خراسان الختّل، فقتل بدر طرخان [ملك الختّل]، وغلب على القلعة العظمى، وفرّق عساكره فى أودية الختّل، فملئوا أيديهم من الغنائم والسبى.

وهرب أهلها إلى الصين.

وغزا الوليد بن القعقاع أرض الروم.

وغزا مروان بن محمد من إرمينية فدخل بلاد الّلان، وسار فيها

حتى خرج منها إلى بلاد الخزر، فمرّ ببلنجر وسمندر، وانتهى إلى البيضاء التى يكون فيها خاقان، فهرب خاقان منه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.