تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر بيعة مروان بن محمد

هو أبو عبد الله مروان بن محمد بن الحكم بن أبى العاص، وأمّه لبابة جارية إبراهيم بن الأشتر، وكانت كردية، أخذها محمد من عسكر إبراهيم، فولدت له مروان وعبد العزيز، ولقب بالجعدىّ لأن خاله الجعد بن درهم، فنسب إليه. ولقب أيضا حمار الجزيرة.

بويع له فى صفر فى سنة [ هـ] سبع وعشرين ومائة، وكان سبب بيعته أنه لما دخل دمشق وهرب إبراهيم بن الوليد وسليمان بن هشام ثار من بدمشق من موالى الوليد بن يزيد بن عبد الملك إلى دار عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، فقتلوه ونبشوا قبر يزيد بن الوليد، وأخرجوه فصلبوه على باب الجابية، وأتى مروان بالغلامين، الحكم وعثمان مقتولين، وبيوسف بن عمر، فدفنهم، وأتى بأبى محمد السّفيانى فى قيوده، فسلم على مروان بالخلافة، ومروان يومئذ يسلّم عليه بالإمرة، فقال له مروان: مه. فقال: إنهما جعلاها لك بعدهما، وأنشد شعرا قاله الحكم فى السجن، وكانا قد بلغا وولد لأحدهما، وهو الحكم، فقال:

ألا من مبلغ مروان عنّىوعمّى الغمر طال به حنينا
بأنّى قد ظلمت وصار قومىعلى قتل الوليد مشايعينا
أيذهب كلّهم بدمى ومالىفلا غثّا أصبت ولا سمينا
ومروان بأرض بنى نزاركليث الغاب مفترش عرينا
أتنكث بيعتى من أجل أمّىفقد بايعتمو قبلى هجينا
فإن أهلك أنا وولىّ عهدىفمروان أمير المؤمنينا

ثم قال: ابسط يدك أبايعك، وسمعه من مع مروان.

وكان أوّل من بايعه معاوية بن يزيد بن حصين بن نمير ورءوس أهل حمص، والناس بعد. فلما استقرّ له الأمر رجع إلى منزله بحرّان، وطلب منه الأمان لإبراهيم بن الوليد وسليمان بن هشام فأمّنهما فقدما عليه، وبايعاه.

وفى هذه السنة ظهر عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب بالكوفة ودعا إلى نفسه؛ وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله فى أخبارهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.