من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر رجوع الحارث بن سريج
وفى هذه السنة كان رجوع الحارث بن سريج إلى مرو؛ وكان قدومه فى جمادى الآخرة سنة [ هـ] سبع وعشرين ومائة، وكان ببلاد التّرك، وكان مقامه عندهم اثنتى عشرة سنة،
وقد قدّمنا من أخباره طرفا.
وكان سبب عوده أنّ الفتنة لما وقعت بخراسان بين نصر بن سيار والكرمانى فى سنة [ هـ] ست وعشرين فى خلافة يزيد ابن الوليد كما ذكرنا- خاف نصر قدوم الحارث عليه فى أصحابه، فأرسل مقاتل بن حيّان النّبطى وغيره ليردّوه من بلاد التّرك، وسار خالد بن زياد البدّى التّرمذى وخالد بن عمرو مولى بنى عامر إلى يزيد، فأخذوا للحارث منه أمانا فأمّنه، وأمر نصر بن سيار أن يردّ عليه ما أخذ له، وأمر عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بذلك، فلما قدم تلقّاه الناس بكشميهن، ولقيه نصر وأنزله، وأجرى عليه كلّ يوم خمسين درهما، فكان يقتصر على لون واحد، وأطلق نصر أهله وأولاده، وعرض عليه نصر أن يوليه ويعطيه مائة ألف دينار، فلم يقبل.
وأرسل إلى نصر: إنى لست من الدنيا واللذات فى شىء، إنما أسأل كتاب الله والعمل بالسنّة واستعمال أهل الخير، فإن فعلت ساعدتك على عدوّك.
وأرسل الحارث إلى الكرمانى إذا أعطانى نصر العمل بالكتاب وما سألته عضدته وقمت بأمر الله، وإن لم يفعل أعنتك إن ضمنت لى القيام بالعدل والسّنة.
ودعا [بنى] تميم إلى نفسه، فأجابه منهم ومن غيرهم
جمع كثير، واجتمع إليه ثلاثة آلاف، وقال لنصر: إنما خرجت من هذه البلدة منذ ثلاث عشرة سنة إنكارا للجور وأنت تريدنى عليه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع