تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر نكث الإصبهبذ

فى هذه السنة: نقض الإصبهبذ بطبرستان العهد بينه وبين المسلمين، وقتل من كان ببلاده منهم، فلما انتهى الخبر إلى المنصور سيّر مولاه أبا الخصيب، وخازم بن خزيمة، وروح بن حاتم، وأقاموا يحاصرون الحصن وهو فيه، ولما طال عليهم المقام احتال أبو الخصيب فى ذلك، فقال لأصحابه: اضربونى واحلقوا رأسى ولحيتى ففعلوا ذلك به، ولحق بالإصبهبذ فقال له: إنهم فعلوا بى هذا لأنهم تهمونى أنّ هواى معك، وقال له: إنما أدلك على عورة عسكرهم، فقبل الإصبهبذ ذلك وجعله فى خاصته، وكان باب حصنه من حجر، وكان يوكل بفتحه وغلقه ثقات

أصحابه نوبا بينهم، فلما وثق الإصبهبذ بأبى الخصيب وكله بالباب فتولى فتحه وغلقه، فكتب أبو الخصيب إلى روح وخازم وأعلمهم أنه قد ظفر، وأوعدهم ليلة بفتح الباب، فلما كان فى تلك الليلة فتح لهم، فدخلوا الحصن فقتلوا من فيه من المقاتله وسبوا الذريّة، وأخذوا شكلة أم ابراهيم ابن المهدى، وكان مع الإصبهبذ سم فشربه فمات، وقيل إن ذلك كان فى سنة ثلاث وأربعين.

وفى هذه السنة مات سليمان بن على بن عبد الله بن عباس فى جمادى الآخرة وعمره تسع وخمسون سنة، وفيها عزل نوفل بن الفرات عن مصر، ووليها حميد بن قحطبة، وولّى المنصور أخاه العباس بن محمد على الجزيرة والثغور والعواصم، وعزل عمه إسماعيل عن الموصل واستعمل عليها مالك بن الهيثم الخزاعى. وحج بالناس إسماعيل بن على بن عبد الله بن عباس.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.