تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتح طبرستان

قال: ولما ظفر المهدى بعبد الجبار بغير تعب كره المنصور أن تبطل تلك النفقات التى أنفقت على المهدى، فكتب إليه أن يغزو طبرستان وينزل الرىّ، ويوجّه أبا الخصيب وخازم بن خزيمة والجنود إلى الإصبهبذ، وكان الإصبهبذ يومئذ محاربا المصمغان ملك دنباوند، فبلغه دخول الجند بلاده، ثم قال المصمغان للإصبهبذ متى قهروك صاروا إلىّ، فاجتمعوا على حرب المسلمين وطالت تلك الحروب، فوجه المنصور عمر بن العلاء إلى طبرستان، وهو الذى يقول فيه بشار:

إذا أيقظتك حروب العدافنبه لها عمرا ثم نم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»

وكان عالما ببلاد طبرستان، فأخذ الجنود وقصد الرويان ففتحها وأخذ قلعة الطاق وما فيها، وطالت الحرب وألحّ خازم بالقتال ففتح طبرستان وقتل منهم وأكثر، وصار الإصبهبذ إلى قلعته وطلب الأمان، على أن يسلّم القلعة وما فيها من الذخائر، فكتب المهدى بذلك إلى المنصور، فوجّه المنصور صالحا صاحب المصلى فأحصى ما فى الحصن وانصرفوا، ودخل الإصبهبذ بلاد جيلان من الديلم، وأخذت ابنته وهى أم إبراهيم بن العباس بن محمد، وقصدت الجنود المصمغان فظفروا به.

وفيها عزل زياد بن عبيد الله الحارثى عن مكة والمدينة والطائف، واستعمل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسرى فى شهر رجب،

وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية العتكى من أهل خراسان. وحجّ بالناس فى هذه السنة صالح بن على بن عبد الله بن عباس وهو يومئذ على الشام.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.