من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الحرب بين نازوك وهارون بن غريب الخال واستيحاش مؤنس
فى هذه السنة وقعت الفتنة بين نازوك- صاحب الشرطة- وهارون بن غريب، وأدّت إلى خلع المقتدر. وسبب ذلك أنّ ساسة
دوابّ هارون وساسة دوّاب نازوك تغايروا على غلام أمرد وتضاربوا بالعصىّ، فضرب نازوك ساسة هارون وحبسهم. فسار أصحاب هارون إلى مجلس الشرطة، ووثبوا على نائب نازوك وانتزعوا أصحابهم من الحبس، فركب نازوك وشكا إلى المقتدر بالله فقال:
كلاكما عزيز ولست أدخل بينكما! فعاد وجمع رجاله وجمع هارون رجاله، وزحف أصحاب نازوك إلى دار هارون فأغلق بابه، وبقى بعض أصحابه خارج الدار فقتّل فيهم أصحاب نازوك وجرحوا. ففتح هارون الباب، وخرج أصحابه فوضعوا السلاح فى أصحاب نازوك، فقتلوا منهم وجرحوا، واشتبكت الحرب بينهم. وأرسل المقتدر ينكر عليهما ذلك فكفّا، وسكنت الفتنة، واستوحش نازوك. ثم ركب إليه هارون وصالحه، وخرج بأصحابه ونزل بالبستان النجمى ليبعد عن نازوك، فأكثر النّاس الأراجيف وقالوا: قد صار هارون أمير الأمراء! فعظم ذلك على أصحاب مؤنس وكتبوا له بذلك وهو بالرّقّة، فأسرع العود إلى بغداد، ونزل بالشمّاسية فى أعلى بغداد. ولم يلق المقتدر فصعد إليه أبو العباس بن المقتدر والوزير ابن مقلة فأبلغاه سلام المقتدر واستيحاشه له ثم عادا واستشعر كلّ من المقتدر
ومؤنس من صاحبه فأحضر المقتدر هارون بن غريب الخال- وهو ابن خاله- فجعله معه فى داره. فلما علم مؤنس بذلك ازداد نفورا واستيحاشا وأقبل أبو الهيجاء بن حمدان من بلاد الجبل فى عسكر كبير فنزل [عند] مؤنس وترددت المراسلات من الخليفة إلى مؤنس، وانقضت السّنة وهم على ذلك.
ودخلت سنة سبع عشرة وثلاثمائة:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع