من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خروج صالح والأغر
فى هذه السنة فى جمادى الأولى خرج خارجى من بجيلة من أهل/ البوازيج بها اسمه صالح بن محمود وعبر إلى البريّة، واجتمع إليه جماعة من بنى مالك. وسار إلى سنجار فأخذ من أهلها مالا وخطب بها، فذكّر بأمر الله وحذّر وأطال فى هذا
ثم قال: نتولّى الشيخين ونبرأ من الخبيثين ولا نرى المسح على الخفّين! وسار منها إلى الشجاجية من أرض الموصل فطالب أهلها بالعشر ثم انحدر إلى الحديثة تحت الموصل وطالب المسلمين بزكاة أموالهم والنّصارى بجزية رؤوسهم فجرى بينهم حرب فقتل من أصحابه جماعة، فعبر إلى الجانب الغربى فأسر أهل الحديثة ابنا له اسمه محمد فأدخلوه الموصل. ثم صار صالح إلى السن فصالحه أهلها على مال أخذه، وانحدر إلى تكريت فحاربه أهلها فقتل منهم جماعة ثم صالحوه على مال أخذه منهم، وانصرف إلى البوازيج وتنقّل فى بلاد الموصل فسار إليه نصر بن حمدان لخمس خلون من شعبان من السنة فقاتله قتالا شديدا فقتل من رجال صالح نحو مائة رجل، وأسر صالح وابنان له فأدخلوا إلى الموصل، وحملوا إلى بغداد فأدخلوا مشهّرين.
وخرج فى شعبان خارجىّ بارض الموصل اسمه الأغرّبن مطر الثغلبى، وسار من رأس عين إلى كفرتوثا واجتمع عليه ألف رجل فدخلها ونهبها وقتّل فيها، وسار إلى نصيبين فنزل بالقرب منها فقاتله/ أهلها ومعهم جمع من الجند فقتل منهم مائة رجل وأسر ألف رجل فباعهم نفوسهم، وصادر أهلها على أربعمائة ألف درهم. وبلغ خبره ناصر الدولة بن حمدان- وهو أمير ديار ربيعة-
فسيّر إليه جيشا فقاتلوه فظفروا به وأسروه فسيّره ناصر الدولة إلى بغداد.
وفيها خلع المقتدر بالله على ابنه هارون، وركب معه الوزير والجيش وأعطاه ولاية فارس وكرمان وسجستان ومكران. وفيها أيضا خلع على ابنه أبى العباس الراضى وأقطعه بلاد المغرب ومصر والشام وجعل مؤنسا المظفر يخلفه فيها، وحج بالناس عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز الهاشمى.
ودخلت سنة تسع عشرة وثلاثمائة
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع