من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مسير مؤنس الى الموصل
فى هذه السنة فى المحرم سار مؤنس المظفر إلى الموصل مغاضبا، للمقتدر لما صح عنده إرسال الوزير إلى هارون بن غريب الخال ومحمد بن ياقوت يستحضرهما. قال: وسير مؤنس خادمه بشرى برسالة إلى المقتدر، فسأله الحسين عن الرسالة فقال: لا أذكرها إلا لأمير المؤمنين. فأنفذ إليه المقتدر يأمره بذكر رسالته للوزير فامتنع وقال: ما أمرنى صاحبى بهذا! فسبه الوزير وشتم صاحبه وأمر بضربه وصادره بثلاثمائة ألف دينار وأخذ خطّه بها وحبسه ونهب داره. فلما بلغ مؤنسا ما جرى على خادمه وكان ينتظر أنّ المقتدر يطيّب قلبه ويعيده، سار ومعه جميع قوّاده ومماليكه، ومعه من الساجية ثمانمائة رجل. فتقدم الوزير بقبض إقطاع
مؤنس وأملاكه وأملاك من معه، فحصّل من ذلك أموالا عظيمة فزاد ذلك فى محلّه عند المقتدر ولقّبه عميد الدولة وضرب اسمه على الدنانير والدراهم وتمكّن من الوزارة وولى وعزل ثم أخذ فى التهوير فعزله المقتدر بالله.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع