تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عزل الكلوذانى ووزارة الحسين

فى هذه السنة عزل أبو القاسم الكلودانىّ عن وزارة الخليفة، ووزر الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب. وكان سبب ذلك أنه كان ببغداد إنسان يعرف بالدانيالى وكان زرّافا ذكيا محتالا، فكان يعتّق الكاغد ويكتب فيه أشياء قد وقعت فيما مضى من الزمان وأشياء تقع فى المستقبل ويرى ذلك للناس. واتصل هذا الدانيالى بمفلح الخادم وأظهره على أشياء استماله بها. فتوصّل الحسين لهذا الرجل حتى جعل اسمه فى جملة كتاب وضعه وعتّقه، وذكر فيه علامة فى وجهه وما فيه من الآثار ويقول «إنه يزر للخليفة الثامن عشر من الخلفاء العباسيين وتستقيم الأمور على يديه ويقهر الأعادى» وذكر فى هذا الكتاب حوادث وقعت وحوادث تقع فى المستقبل، ونسب ذلك إلى دانيال. وقرأ الكتاب على مفلح فأخذه/ منه وأوقف المقتدر عليه فقال له: أتعرف فى الكتاب من هو بهذه الصفة؟ فقال: ما أعرف إلا الحسين بن القاسم قال:

صدقت، قلبى يميل إليه، فإن جاءتك رقعة منه فاعرضها علىّ واكتم حاله.

فخرج مفلح إلى الدنيالى وقال: هل تعرف فى الكتّاب من هو بهذه الصفة؟ قال: لا! قال: فمن أين لك هذا الكتاب؟ قال:

ورثته عن أبى، وورثه أبى عن آبائه، وهو من ملاحم دانيال ﵇! فأعاد ذلك إلى المقتدر بالله فقبله. فكتب الحسين

رقعة إلى مفلح وهو يطلب الوزارة، فكان ذلك من أعظم الأسباب لوزارته مع كثرة الكارهين له.

ثم اتفق أنّ الكلوذانىّ عمل حسبة بما يحتاج إليه من النفقات ومالهم من الأموال وعليها خطوط الدواوين فبقى يحتاج إلى سبعمائة ألف دينار لا جهة لها، فعرضها على المقتدر وقال: ليس لهذه جهة إلا ما يطلقه أمير المؤمنين من بيت مال الخاصة! فعظم ذلك على المقتدر، وكتب الحسين رقعة عندما بلغه ذلك سأل فيها الوزارة وأنه يضمن جميع النفقات ويستخرج سوى ذلك ألف ألف دينار تكون فى بيت المال، فاستقال الكلوذانى، فعزل لليلتين بقبتا من شهر رمضان، واستوزر المقتدر بالله الحسين بن القاسم فى هذا التاريخ

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.