تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر القبض على طريف السبكرى

كان طريف كما ذكرناه قد أعان القاهر بالله على القبض على من ذكرنا، وثبّت قواعد دولته. فلما قوى القاهر بالله لم يقف عند أيمانه لطريف وبقى يسمعه ما يكره، ويستخّف به، ويعرض له بالأذى. فلما رأى ذلك خافه وتيقن السوء، فلما قبض القاهر على الوزير أبى جعفر أحضر طريفا وقبض عليه، فبقى محبوسا يتوقع القتل صباحا ومساء إلى أن خلع القاهر بالله.

وفى هذه السنة أمر القاهر بتحريم الخمرة والغناء وسائر الأنبذة، ونفى بعض من كان يعرف بذلك إلى البصرة والكوفة وأمر ببيع الجوارى والمغنيات على أنّهنّ سواذج لا يعرفن/ الغناء، ثم وضع من يشترى له كلّ حاذقة فى صنعة الغناء، فاشترى له منهن ما أراد بأبخس الأثمان. وكان القاهر مشتمهرا بالغناء والسّماع، فجعل ذلك طريقا إلى تحصيل غرضه، وهذه نهاية فى الخسّة والشّحّ، نعوذ بالله من ذلك! وفيها كان ابتداء الدولة الدّيلمية البويهية، وسيأتى ذكرها إن شاء الله تعالى. وفيها أمر علىّ بن يلبق- قبل القبض عليه- بلعن معاوية بن أبى سفيان وابنه يزيد على المنابر.

ودخت سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.