من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر عبد الواحد بن المقتدر ومن معه
كان عبد الواحد بن المقتدر بالله قد هرب عند قتل أبيه ومعه هارون بن غريب ومفلح ومحمد بن ياقوت وابنا رائق إلى المدائن كما قدمنا، ثم انحدروا منها إلى واسط، فخافهم الناس.
فأما هارون بن غريب فإنه كتب إلى بغداد فى طلب الأمان لنفسه ويبذل مصادرة ثلاثمائة ألف دينار على أن يطلق له أملاكه وينزل
عن الأملاك التى استأجرها، ويؤدى من أملاكه حقوق بيت المال القديمة. فأجابه القاهر ومؤنس إلى ذلك، وكتب له كتاب أمان.
وقلّد أعمال ماه الكوفة وماسبذان ومهرجانقذق، وسار إلى بغداد وأما عبد الواحد فإنه خرج من واسط فيمن بقى معه ومضوا إلى السوس وسوق الأهواز فجنوا المال وطردوا العمال، وأقاموا بالأهواز، فجهز مؤنس إليهم جيشا كثيفا وجعل عليه يلبق وكان الذى حرّضهم على إيفاد الجيش أبو عبد الله البريدى وبذل مساعدته معجلة خمسين ألف دينار على أن يولىّ الأهواز وعند استقراره فى الولاية يعجّل ما بقى. فسنار الجيش وفيهم أبو عبد الله، وكان محمد بن ياقوت قد استبدّ/ بالأموال والأمر، فنفرت قلوب من معه من القوّاد لذلك. فلما قرب يلبق من واسط أظهروا ما فى نفوسهم وفارقوه. ولما وصل إلى السوس فارق عبد الواحد ومحمد بن ياقوت الأهواز وسار إلى تستر، وفارقهما من معهما من القواد إلى يلبق بأمان.
وبقى مفلح وسرور الخادم مع عبد الواحد فقالا لمحمد بن ياقوت: أنت معتصم بهذه المدينة وبمالك ورجالك ونحن لا مال معنا ولا رجال ومقامنا يضرّك ولا ينفعك وقد عزمنا على أخذ الأمان لنا ولعبد الواحد بن المقتدر،! فأذن لهما فى ذلك فكتب إلى يلبق فأمّنهم، فعبروا إليه. وبقى محمد بن ياقوت منفردا فتحير وضعفت نفسه فتراسل هو ويلبق واستقر بينهما أن يلبق يؤمنه ويضمن له أمان مؤنس والقاهر، ففعل. وخرج محمد بن ياقوت
معه إلى بغداد ولما وصلوا وفى لهم القاهر بالله، وأطلق لعبد الواحد أملاكه وترك لوالدته المصادرة التى كان صادرها بها. واستولى أبو عبد الله البريدىّ على البلاد، وعسف أهلها، وأخذ أموال التجار وعمل بأهل البلاد ما لا تعمله الفرنج ولم يمنعه أحد عما يريد وأعاد إخوانه إلى أعمالهم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع