تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استيحاش مؤنس وأصحابه من القاهر

/ فى هذه السنة استوحش مؤنس المظفر ويلبق الحاجب وولده علىّ والوزير أبو على بن مقلة من القاهر بالله وضيقّوا عليه وعلى أسبابه. وكان سبب ذلك أن محمد بن ياقوت تقدم عند القاهر وعلت منزلته وصار يخلوبه ويشاوره، فعظم ذلك على ابن مقلة لعداوة كانت بينه وبين ابن ياقوت؛ فألقى إلى مؤنس أن محمدا يسعى به عند القاهر وأن عيسى الطبيب يسفر بينهما فى التدبير عليه، فوجّه مؤنس علىّ بن يلبق لإحضار عيسى الطبيب فوجده بين يدى القاهر، فأخذه وأحضره عند مؤنس فسيره من ساعته إلى الموصل، واجتمعوا على الإيقاع بمحمد بن ياقوت وكان فى الخيام. فركب على ابن يلبق فى جند ليكسه، فوجده قد اختفى فنهب أصحابه، واستتر محمد بن ياقوت.

ووكل على بن يلبق على دار الخليفة أحمد بن زيزك وأمره بالتضييق على القاهر بالله وتفتيش كل من يدخل الدار ويخرج منها،

وأن يكشف وجوه النساء، وإن وجد رقعة رفعها إلى مؤنس ففعل ذلك وزاد عليه حتى إنه جمل إلى دار القاهر لبن فأدخل يده فيه. ونقل يلبق من كان بدار القاهر محبوسا إلى داره كوالدة المقتدر وغيرها، وقطع أرزاق حاشيته. فعلم القاهر أن العتاب لا يفيد وأنّ ذلك برأى مؤنس وابن مقلة، فأخذ فى الحيلة والتدبير/ على جماعتهم. وكان قد عرف فساد قلب طريف السبكرى وبشرى خادم مؤنس وحسدهما ليلبق وولده على مراتبهما، فشرع فى إغرائهما بيلبق وابنه. وعلم أيضا أن مؤنسا ويلبق أكثر اعتمادهما على الساجية أصحاب يوسف بن أبي الساج وغلمان المنتقلين إليهما بعده، وكانا قد وعداهم بالموصل مواعد أخلفاها فأرسل القاهر إليهم وأغراهم بهما وحلف لهم على الوفاء بما أخلفاه، فتغيرت قلوب الساجية. ثم أرسل أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله وكان صاحب مشورة ابن مقلة، ووعده بالوزارة فكان يطالعه بالأخبار.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.