تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ظهور انسان ادعى النبوة

وفى هذه السنة ظهر بباسند من أعمال الصغانيان رجل ادّعى النبوة فقصده فوج بعد فوج واتّبعه خلق كثير وحارب من خالفه، فقتل خلقا كثيرا ممن كذبه، وكثر أتباعه خصوصا من أهل الشاش. وكان صاحب حيل ومخاريق، وكان يدخل يده فى حوض ماء فيخرجها مملوءة دنانير إلى غير ذلك من المخاريق، فكثر جمعه. فأنفذ إليه، أبو على بن المظفر، جيشا فحاربوه وضيّقوا عليه- وهو فوق جبل عال- حتى قبضوا عليه، وقتلوه وحملوا رأسه إلى أبى على، وقتلوا خلقا كثيرا ممن اتبعه وآمن به. وكان يدّعى أنه متى مات عاد إلى الدنيا، فبقى جماعة كبيرة بتلك الناحية مدة طويلة على ما دعاهم إليه ثم اضمحلوا وفنوا.

وفيها سار الدمستق قرقاش فى خمسين ألفا من الروم فنازل ملطية وحصرها مدة طويلة حتى هلك أهلها بالجوع، وضرب خيمتين

على إحداهما صليب وقال: من أراد النصرانية انحاز إلى خيمة الصليب ليردّ عليه أهله وماله، ومن أراد الإسلام انحاز إلى الخيمة الأخرى وله الأمان على نفسه ونبلغه مأمنه، فانحاز أكثر المسلمين إلى خيمة الصّليب طمعا فى أهلهم ومالهم. وسيّر مع الباقين بطريقا يبلغهم مأمنهم، وفتحها بالأمان فى مستهل جمادى الآخرة، وملكوا شمشاط وخرّبوا الأعمال، وأكثروا القتل، وفعلوا الأفاعيل الشنيعة، وصار أكثر البلاد فى أيديهم.

ودخلت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.