تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلافة الراضى بالله

هو أبو العباس أحمد بن المقتدر بالله أبى الفضل جعفر بن المعتضد بالله، وأمه أم ولد اسمها ظلوم، وهو الخليفة العشرون من الخلفاء العباسيين بويع له بعد خلع عمّه القاهر فى يوم الأربعاء لستّ خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وذلك أنه لما قبض القاهر كما ذكرناه سألوا الخدم عن المكان الذى هو فيه وكان محبوسا هو ووالدته، فدلّوهم عليه فقصدوه وفتحوا عليه وسلموا عليه بالخلافة وأخرجوه وأجلسوه على سرير القاهر بالله ولقبوه الراضى

بالله، وبايعه القوّاد والناس، وأقيم القاهر بين يديه وسلّم عليه بالإمارة..

قال: ولما ولى أمر بإحضار علىّ بن عيسى وزير المقتدر بالله وأخيه عبد الرحمن وصدر/ عن رأيهما فيما يفعله. وأراه علىّ بن عيسى على الوزارة فامتنع، لكبره وضعفه، وأشار بابن مقلة ثم قال سيما للراضى بالله: إن الوقت لا يحتمل أخلاق علىّ وابن مقلة أليق، فكتب له أمانا فحضر واستوزره.

فلما وزر أحسن إلى كلّ من أساء إليه وقال عاهدت الله عند استتارى بذلك! وأرسل إلى الخصيبى وعيسى الطبيب بالأمان فظهرا، فأحسن ابن مقلة إليهما، فاستعمل الخصيبى واستعمل [أبا] الفضل بن جعفر بن الفرات نائبا عنه على سائر الأعمال بالموصل والجزيرة وديار بكر وطريق الفرات والثغور الجزيرية والشامية، وأجناد الشام ومصر. واستعمل الراضى بالله على الشرطة بدرا الخرشنى واستعمل محمد بن ياقوت على الحجبة ورئاسة الجيش، وأدخل يده فى أمر الدواوين، وتقدم إليهم بأن لا يقبلوا توقيعا بولاية وعزل وإطلاق إلا إذا خطّه عليه، وأمرهم بحضور مجلسه فصبر ابن مقلة على ذلك وألزم نفسه بالمصير إلى دار إبن ياقوت فى بعض الأوقات كالمتعطل.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.