تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر اجلاء بنى أسد من العراق

وفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة أمر الخليفة باهلاك بنى أسد أهل الحلة المزيديّة لما ظهر من فسادهم ولما كان فى نفسه منهم من مساعدتهم للسلطان محمد فى حصار بغداد، فأمر يزدن بن قماج بقتالهم وإخراجهم من البلاد، وكانوا منبسطين/ فى البلاد فى البطائح.

فتوجّه إليهم وجمع العساكر الكثيرة، وأرسل إلى ابن معروف [مقدم المقتفى] وهو بأرض البصرة فجاء فى خلق كثير وحصرهم وسكّ عنهم الماء وضيّق عليهم فاستسلموا، فقتل منهم أربعة آلاف ونادى فيمن بقى «من وجد فى الحلة المزيدية بعد هذا فقد حل دمه فتفرقوا فى البلاد، ولم يبق فى العراق منهم من يعرف، وسلّمت بطائحهم وبلادهم إلى ابن معروف.

وفى سنة ستين وخمسمائة فى صفر قبض المستنجد بالله على الأمير ثوبة بن العقيلى وكان قد قرب منه قربا عظيما حتى كان يخلو معه، وأحبّه محبة عظيمة، فحسده الوزير ابن هبيرة، فوضع كتبا من العجم مع قوم وأمرهم أن يتعرضوا ليؤخذوا ففعلوا ذلك، وأخذوا وأحضروا عند الخليفة.

وأظهروا الكتب بعد الامتناع الشديد فلما وقف الخليفة عليها خرج إلى نهر الملك يتصيّد وكانت حلل ثوبة على الفرات، فحضر عنده فأمر بالقبض عليه، فقبض عليه وأدخل بغداد ليلا وحبس فكان آخر العهد به فما تمتع الوزير بعده بالحياة، ومات بعد ثلاثة أشهر وكان ثوبة من أكمل العرب مروءة وسخاء وعقلا وإجادة، واجتمع فيه من خلال الكمال ما تفرق فى غيره.

وفيها فى جمادى الأولى توفى الوزير عون الدين يحيى بن محمد ابن هبيرة ومولده سنة/ تسعين وأربعمائة ودفن بمدرسته التى هو بناها للحنابلة بباب البصرة، ولما مات قبض على أولاده وأهله! وفى سنة ثلاث وستين وخمسمائة استوزر الخليفة المستنجد بالله شرف الدين أبا جعفر أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن البلدى.

وكان ناظرا بواسط، وظهر عن كفاءة عظيمة، فأحضره الخليفة واستوزره وكان عضد الدين أستاذ الدار قد تحكّم تحكّما عظيما، فتقدّم أمر الخليفة إلى وزيره بكفّ يده وأيدى أصحابه ففعل ذلك، ووكل بأخيه تاج الدين وطالبه بحساب نهر الملك وكان يتولاه أيام

المقتفى، وكذلك فعل بغيره، فحصّل أموالا جمّة وخافه أستاذ الدار على نفسه فحمل مالا كثيرا وأعطاه الورقة التى بخط الخليفة فقال له: تعود إليه وتقول قد أوصلت الخطّ إلى الوزير! ففعل ذلك وأحضر أستاذ الدار قطب الدين ويزدن وأخاه تنامش وعرض عليهم الخط فاتفقوا على قتل الخليفة. فدخل عليه يزدن وقايماز فحملاه إلى الحمام وهو يستغيث وألقياه وأغلقا الباب عليه وهو يصيح حتى مات.

وقبض على الحسين بن محمد المعروف بابن البستى وعلى أخيه الصغير، وكانا ابنى عمّ عضد الدين. وكان الصغير عامل البيمارستان فقطع يده ورجله؛ فقيل إنه كان يستخرج المال بصنوج كبار ويحمله إلى الديوان بصنجة صحيحة وقيل غير ذلك، وحمل إلى البيمارستان فمات.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.