من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة المستنجد بالله وشىء من أخباره وسيرته
كانت وفاته فى تاسع شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة ومولده فى مستهل شهر ربيع الآخر سنة عشرة وخمسمائة. وكان عمره ستا وخمسين سنة وثمانية أيام، ومدة خلافته أحد عشر سنة وشهرا واحدا وستة أيام على القول الأول. وكان أسمر، تامّ القامة؛ طويل اللحية.
وكان سبب موته أنه مرض واشتد مرضه؛ وكان بجانبه أستاذ الدار عضد الدين [أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء] وقطب
الدين قايماز المقتفوى- وهما من الأمراء ببغداد- فوصيا الطبيب على أن يصف له ما يقتله فوصف له دخول الحمام فامتنع لضعفه، فأدخله وأغلق عليه بابه فمات. وقيل إنه كتب إلى الوزير ...
النصرانى ابن صفية يأمره بالقبض على أستاذ الدار.
وكان ﵀ من أحسن الخلفاء سيرة، عادلا فى الرعية كثير الرّفق بهم، وأطلق كثيرا من المكوس/ حتى لم يترك بالعراق شيئا منها. وكان شديدا على أهل العبث والفساد والسعاية قال ابن الأثير الجزرى فى تاريخه الكامل «بلغنى أن المستنجد قبض على إنسان كان يسعى بالناس فأطال حبسه، فشفع فيه بعض خواصّه، وبذل عنه عشرة آلاف دينار فقال: أنا أعطيك عشرة آلاف دينار وتحضر لى آخر مثله أحبسه لأكف شره عن الناس!» ولم يطلقه وردّ كثيرا من الأموال على أصحابها ﵀.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع