تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلافة المستضىء بأمر الله

هو أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله أبى المظقر يوسف ابن المقتفى لأمر الله أبى عبد الله محمد بن المستظهر بالله، وأمّه أم ولد أرمينية تدعى غضّة وهو الخليفة الثالث والثلاثون من الخلفاء العباسيين، بويع له بالخلافة يوم وفاة أبيه فى التاسع من شهر ربيع الآخر فى سنة ست وستين وخمسمائة.

قال: ولما مات المستنجد بالله كان بين الوزير أبى جعفر ابن البلدى

وبين أستاذ الدار عضد الدين وقطب الدين عداوة شديدة لأن المستنجد كان يأمره بأشياء تتعلق بهما فيفعلها فيظنان أنه هو الذى يسعى بهما فلما أرجف بموت المستنجد ركب الوزير ومعه الأمراء والأجناد/ وغيرهم يالعدوة ولم يتحققوا موت الخليفة. فأرسل إليه أستاذ الدار يقول:

إن أمير المؤمنين قد خفّ ما به من المرض وأقبلت العافية إليه! فخاف الوزير أن يدخل دار الخلافة بالجند فربما أنكر عليه ذلك، فعاد إلى داره وتفرّق النّاس عنه.

وكان عضد الدين وقطب الدين قد استعدّا للهرب لما ركب الوزير خوفا أن يدخل الدار فيأخذهما، فلما عاد أغلق أستاذ الدار أبواب دار الخلافة وأظهر موت الخليفة، وأحضر ولده أبا الحسن محمدا وبايعه هو وقطب الدين بالخلافة، ولقباه بالمستضىء بأمر الله، وشرطوا عليه شروطا منها:

أن يكون عضد الدين وزيرا، وابنه جمال الدين أستاذ الدار، وقطب الدين أمير العسكر، فأجابهم إلى ذلك، وبايعه أهل بيته البيعة الخاصة فى يوم وفاة أبيه، وبايعه الناس من الغد فى الناج بيعة عامة، وأظهر العدل وفرق أموالا جليلة المقدار.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.