تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عبور الصقلبى الى الأندلس وما كان من أمره إلى أن نتل

وفى سنة إحدى وستين ومائة وقيل سنة ستين عبر عبد الرحمن ابن حبيب الفهرى المعروف بالصقلبى- ولم يكن صقلبيا وإنما سمّى بذلك لطوله ورقته وشقرته- من أفريقية إلى الأندلس ليحارب عبد الرحمن ويدعوه إلى طاعة المهدى بن أبى جعفر المنصور. وكان

عبوره فى ساحل تدمير، وكاتب سليمان بن يقظان بالدّخول معه، وكان سليمان ببرشلونة فلم يجبه، فاغتاظ الصقلبى وقصد بلده فيمن معه من البربر. فقصده سليمان والتقوا واقتتلوا، فهزمه سليمان، فعاد الصقلبى إلى تدمير، وجاء عبد الرحمن نحوه وأحرق السفن ليمنعه من الهرب، فقصد الصقلبى جبلا منيعا بناحية بلنسية. فبذل عبد الرحمن ألف دينار لمن يأتيه برأسه فاغتاله رجل من البربر وحمل رأسه إلى عبد الرحمن، فأعطاه ألف دينار، وكان قتله فى سنة اثنتين وستين ومائة.

وفى سنة اثنتين وستين ومائة أرسل عبد الرحمن شهيد بن عيسى إلى دحيّة الغسانى وكان عاصيا فى بعض حصون إلبيرة، فقتله وسير بدرا مولاه /إلى إبراهيم بن شجرة وكان قد عصى عليه فقتله. وسير تمّام بن علقمة إلى العباس البربرى- وهو فى جمع البربر وأظهر العصيان- فقتله وفرق جموعه.

وفيها سيّر جيشا مع حبيب بن عبد الملك القرشى إلى القائد السّلمى، وكان حسن المنزلة عند عبد الرحمن. فشرب ليلة وقصد باب

القنطرة ليفتحه على سكر، فمنعه الحرس فعاد. فلما صحا من سكره خاف فهرب إلى طليطلة واجتمع إليه كثير ممّن يريد الخلاف والثّمرّ فعاجله عبد الرحمن بإنفاذ الجيوش، فحصره فى مكان كان قد تحصّن به، فطلب السّلمى البراز فبرز إليه عبد أسود فاختلفا ضربتين فوقعا صريعين ومانا جميعا.

وفى سنة ثلاث وستين ومائة أظهر الأمير عبد الرحمن النّجهّز إلى الخروج لقصد الشام لطلب الثأر من بنى العباس فعصى عليه سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصارى بسرقسطة واشتدّ أمرهما فرجع عن ذلك وترك ما كان أظهره منه.

وفى سنة خمس وستين ومائة غدر الحسين بن يحيى بسرقسطة ونكث، فسيّر إليه عبد الرحمن غالب بن تمام بن علقمة فى جند كثيف فاقتتلوا، فأسر جماعة من أصحاب الحسين فيهم ابنه عيسى، فسيّرهم إلى عبد الرحمن/ فقتلهم، وأقام غالب بن تمام بن علقمة يحاصر الحسين. ثم سار عبد الرحمن فى سنة ستّ وستين إلى سرقسطة فحصرها وضايقها ونصب عليها ستّة وثلاثين منجنيقا، فملكها عنوة وقتل الحسين أقبح قتلة، ونفى أهل سرقسطة منها ليمين كانت تقدّمت منه، ثم ردّهم إليها.

وفى سنة ستّ وستين ومائة قتل عبد الرحمن ابن أخته المغيرة ابن الوليد بن هشام وهذيل بن الصّميل وسمرة بن جبلة لاجتماعهم على خلعه مع العلاء.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.