تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مخالفة أبى الأسود محمد بن يوسف الفهرى

وفى سنة ثمان وستين ومائة ثار أبو الأسود محمد بن يوسف ابن عبد الرحمن الفهرى ببلاد الأندلس. وكان من خبره أنه كان فى السجن بقرطبة منذ هرب أبوه على ما تقدّم، فأظهر أنه عمى وصار لا يطرف عينه لشىء، وبقى دهرا طويلا حتى صح عند عبد الرحمن ذلك. وكان فى أقصى السجن سرداب يفضى إلى النّهر الأعظم يخرج منه السجونون يقضون حوائجهم من غسل وغيره، وكان الموكلون يهملون أبا الأسود لعماه فإذا رجع من النهر بقول، من يدل الأعمى إلى موضعه! وكان مولى له/ بحادثه على شاطىء النهر فلا ينكر عليه.

فواعده أن يأتيه بخيل يحمله عليها فخرج يوما ومولاه ينتظره فعبر النهر سباحة وركب الخيل ولحق بطليطلة فاجتمع إليه خلق كثير فرجع بهم إلى قتال عبد الرحمن. فالتقيا على الوادى الأحمر بقسطلونة واشتدّ القتال فانهزم ابن الفهرى، وقتل من أصحابه أربعة آلاف سوى من تردّى فى النهر. وأتبعه عبد الرحمن فقتل

من لحق حتى جاوز قلعة رباح، ثم جمع أبو الأسود الرجال وعاد إلى قتال عبد الرحمن سنة تسع وستين ومائة فهلك بقرية من أعمال طليطلة. وقام بعده أخوه قاسم وجمع جمعا فغزاه عبد الرحمن فجاء إليه بغير أمان فقتله وفى سنة سبعين ومائة أمر عبد الرحمن ببناء جامع قرطبة- وكان موضعه كنيسة- وأخرج عليه مائة ألف دينار، ولم يتم بناؤه فى حياته فأتمه ابنه بعده

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.