من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الحرب بين موسى بن موسى والحارث بن بزيع وما كان من أمره
قال: ولما بلغ عبد الرحمن خروج موسى عن الطاعة سيّر إليه جيشا، واستعمل عليهم الحارث بن بزيع فسار إليه والتقوا عند برجة واقتتلوا فقتل أكثر أصحاب موسى، وقتل ابن عم له، وعاد الحارث إلى سرقسطة. فسيّر موسى ابنه إلى برحة فعاد الحارث إليها فحصرها وملكها وقتل ابن موسى وتقدم إلى مدينة تطيلة فحصرها فصالحه موسى على أن يخرج عنها فانتقل موسى إلى أرنيط وبقى الحارث بتطيلة أياما ثم سار إلى موسى ليحاصره. فأرسل موسى إلى غرسية وهو من ملوك الأندلس /واتّفقا على الحرب واجتمعا وجعلا للحارث كمائن فى طريقه وأعدا له الخيل والرجل بموضع يقال له ثلمة على نهر هناك، فلما جاوز الحارث النهر خرج إليه الكمناء وأحدقوا به وكانت وقعة عظيمة وأصابه ضربة فى جبهته قلعت عينيه ثم أسر، وذلك فى سنة ثمان وعشرين.
فلما بلغ خبره عبد الرحمن عظم عليه وجهّز جيشا عظيما وجعل
عليه ابنه محمدا وسيره لقتال موسى فى شهر رمضان سنة تسع وعشرين، فوصل إلى تطيلة وحصرها وضيق على أهلها، وأهلك زرعها فصالحه موسى. وتقدم محمد إلى ينبلونة فأوقع عندها يجمع كثير من المشركين وقتل غرسية فيمن قتل، ثم عاد موسى إلى الخلاف على عبد الرحمن فجهز جيشا كثيرا وسيّرهم إلى موسى فطلب المسالمة فأجيب إليها، وأعطى ابنه إسماعيل رهينة وولّاه عبد الرحمن مدينة تطيلة فسار موسى إليها وأخرج منها من يخافه واستقرّ بها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع