من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر غزو الفرنج (٤)
وفى سنة مائتين جهّز الحكم جيشا مع عبد الكريم بن مغيث إلى بلاد الفرنج، فسار حتى توسّط بلادهم، فخربها ونهبها وهدم عدة من حصونهم، واستنفد خزائن ملوكهم. فلما رأى ملكهم ذلك كاتب جميع ملوك تلك النواحى، واستنصر بهم فاجتمعت إليه أهل النصرانية من كلّ مكان. وأقبل فى جموع عظيمة ونزل بإزاء عسكر المسلمين وبينهم نهر، فاقتتلوا عدّة أيام والمسلمون يريدون عبور النهر إليهم وهم يمنعونهم من ذلك. فلما رأى المسلمون ذلك تأخروا عن النهر/ فعبر المشركون واقتتلوا أعظم قتال، فانهزم الكفار إلى النهر وأخذهم السّيف والأسر، فأسر جماعة من ملوكهم وكنودهم وقمامصتهم. وعاد الفرنج لزموا جانب النهر يمنعون المسلمين من عبوره فأقاموا ثلاثة عشر يوما يقتتلون فى كلّ يوم، فجاءت الأمطار وزاد النهر فتعذر جوازه، فقفل عبد الكريم عنهم فى سابع ذى الحجة من السنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع